تحت عين الرقيب

وَمَنْ يَتهَيّبُ صُعودَ الجِبالِ ..... يَعِشْ أبَدَ الدهْرِ بَيْنَ الحُفَرِ

السلام عليكم

ارفق هنا رابط لركعتين من صلاة التراويح

بصوت الشيخ يوسف أبو سنينة


إمام المسجد الأقصى المبارك


http://www.youtube.com/watch?v=Gs8PNdxh5n0

شادي أبومُخ - باقة الغربية



قالوا سابقا أن السياسة لعبة قذرة، يعمل داخلها أناس يستغلون أبسط الأمور لتحقيق مآربهم وتسجيل نقاط إضافية لصالحهم ضمن مضمار تشتد منافسة المشاركين وتعلوا أصواتهم وحروف كلماتهم.

يقاتل السياسي ويصرخ لإيصال فكرته عبر الوسائل المعنية بطريقة يلائم مقالها بمقامها، يهاجم ويصد مدافعاـ يقترح مبادرا ويعترض رافضا ، القبول والرفض لا يبنى على الحق أحيانا كثيرة إنما للوصول لشعبية جماهيرية وقاعدة اقتنعت وتبنت حمله.

تبرير المواقف مطلب الشارع فالغاية لا تبرر الوسيلة عند الاعتداء ، الضرب والتهديد، التعرض والقتل ، المسيطر صديق المعتدي فيتيح له التصرف خرقا للقوانين المعترف عليها دوليا، يعطي شرعية لأعماله ما لها من سلطان ، أعمال مرفوضة قطعا ، حفاظا على البشر بالعيش الكريم المطمئن في بيوتهم وعلى أرضهم ، يصطادون سمك طازج يملئ البحر ، يتنفسون هواء حرا يعبر حدودا رسمت على خارطة حطت أرضا فاصلة الشرق والغرب، الشمال والجنوب ، حاصرة مجموعة أناس كبيرة تسكن بيوتا مكتظة بلا مقومات حياة أساسية.

الحدود الشمالية والشرقية أغلقت ، البحر الإقليمي اغتصب غربا ، الحدود الجنوبية شهدت بناء جدار فولاذي يفصل رفح الأخوة لحفظ أمن الجنوبي شارب ماء النيل الجاري، قاطعا العلاقات الإنسانية وأمل مريض بالشفاء داخل مشفى لا معدات طبية فيه.

طفل فقد والده وإخوته يعيش وأمه مع جدته ينام جائعا ينتظر بزوغ فجر جديد فبزغ فجر مألوف المظاهر والمعالم كسابقه ولا حول لراعيته فتعلمه الصبر والتغلب على الصعاب بانتظار قدوم منقذ يفك كربهم ويتكرم بمساعدتهم.

حفروا الأرض و"هربوا" عبر الأنفاق الممتدة آلاف الأمتار لقلب مصر بضع أمتار عمقا ، أدخلوا الطعام والملابس، مواد البناء وحيوانات يستفاد من لحمها ولبنها، مات حافر الأنفاق اختناقا أو بانهيارها، خاطروا بأنفسهم لسد حاجة بعض سكان القطاع ، فئة واسعة لم تحصل على المواد وأخرى حصّلت القليل، فحاجة مليون ونصف محاصر في غزة هاشم لن يطفئ لهيبها نفق قطره متر.

كارثة إنسانية ، مأساة عائلات ، قصة صمود ، رباط وثبات ، لا طعام ولا شراب ، لا مدارس مهيأة ولا ملاعب ، عشرة أنفار يقطنون غرفة وحمام ، بيوت من ألواح حديدية شديدة الحرارة صيفا كفرن للخبز ، شديدة البرد شتاء لا تقي ساكنها المطر وقرص البرد ، الحيوان لا يجد عشب أخضر وقطة عاثت القمامة فلم تجد عظمة أو لبنا ، لتتضامن مع أم وَلدت قبل أيام تحاول إرضاع رضيعها ولسوء تغذيتها لان ثلاجتها فارغة لا تسد حاجته فيبكي ويبكي.

جهزت سفن وأسطول بحري لكسر الحصار فهوجم وصودرت محتوياته ، قتل ، أصيب واعتقل أفراده، صبي يحمل باقة ورد عاليا ، غطت الأمواج كتفه يرقب صباحا قدوم سفينة مرمرة ، فتمرر سمعه بصوت الرصاص وآهات المصابين ، اخترق أذنه صمت ميت خرجت روحه بإذن بارئها ففارقت الجسد راضية الموت في سبيل الله لأجل مساعدة المحاصرين ، صبغ البحر بالأحمر واحمر وجه العرب عارا.

يخرج مسئول ويقول بجرأة ، بل هي وقاحة ، لا تقلقوا فغزة بخير ، لا كارثة إنسانية فيها ، فإنهم يهربون عبر الأنفاق ما يكفيهم.

مؤسسة الأقصى–محمود ابوعطا




خلفية تاريخية وجغرافية :


تقع بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك ، وكلمة سلوان جاءت من لفظ سيلوان الأرامية وتعني الشوك والعليق أو من اللفظ العربي سلوان بمعنى الصبر ، وسلوان هي البلد الأكثر إلتصاقاً بالمسجد الأقصى المبارك وبأسوار البلدة القديمة بالقدس من الناحية الجنوبية والشرقية ، وهي أساس مدينة القدس ، بناها اليبوسيون العرب من أصول كنعانية على سفوح تلال الضهور ، وسميت على إسمهم ، وعمرها نحو ستة آلاف سنة إذ يعود بناؤها الى 4000 عام ق.م ، وفيها عين ماء مشهورة يرتبط تاريخها بتاريخ القدس ، حيث شكلت مصدر المياه الأساسي منذ الفترة الكنعانية ، عبر قنوات صخرية بناها اليبوسيون بطول 533 متراً ، وما زالت آثارها الى اليوم ، ويبلغ عدد سكان بلدة سلوان اليوم أكثر من خمسين ألف نسمة ، أما مسطح أراضيها فيبلغ 5421 دونما ، وتملك سلوان جزءاً كبيراً من الأراضي المشاع الواقع بين القدس والبحر الميت ، وأهمها منطقة السهل الأحمر ، الواقعة على طريق القدس أريحا ، والتي عرفت تاريخياً بخان السلاونة ( الخان الأحمر ) ، وقد صودرت أراضي خان السلاونة بعد الإحتلال الإسرائيلي عام 1967م وأقيمت عليها مستوطنة " معاليه أدوميم ".ويحد بلدة سلوان من الشمال المسجد الأقصى المبارك والسور التاريخي للبلدة القديمة بالقدس وحي المغاربة الذي دمره الإحتلال الإسرائيلي عام 1967م ، ومن الغرب حي الثوري ، ومن الجنوب أراضي بيت صفافا وجبل المكبر ، ومن الشرق قرى أبو ديس والعيزرية وجبل الطور .إهتم الخلفاء الراشدون بمدينة القدس منذ الفتح العمري ، حيث أمّن أهلها على أنفسهم وأموالهم ، أما وقد مرّ الخليفة عمر بن الخطاب منها بعد نزوله من جبل المكبر ، فقد أوقف الخليفة عثمان بن عفان عين سلوان المشهورة ، بعد أن وسّعها ، على ضعفاء المسلمين وجعل بساتينها وقف لنفع عموم اهل القدس ، وفي الفتح الصلاحي قام القائد صلاح الدين الأيوبي بوقف بلدة سلوان بما فيها العين بكاملها على المدرسة الصلاحية .عرفت سلوان بجودة منتوجها الزراعي ، وعموماً فإنّ الإنسان المقدسي إرتبط بأرضه المقدسه كونها أرض رباط ، الى أن سقطت القدس في قبضة الإحتلال الإسرائيلي ، وبدأت المؤسسة الإسرائيلية تنفيذ مخططاتها التهويدية ، والتي كان أول حلقاتها الإستيطان اليهودي ، وشرعت المؤسسة الإسرائيلية بمصادرة عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات وإسكان المستوطنين مكان المقدسيين .


مصادرة الأراضي والإستيطان :

حتى العام 1990م لم يسكن يهودي واحد في سلوان ، ولكن مع بدايات تسعينيات القرن الماضي ، وضعت المؤسسة الإسرائيلية أول خطواتها لتنفيذ تهويد سلوان ، ضمن مخطط شامل لتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة بالقدس ، وأسكن أول مستوطن يهودي في سلوان عام 1990 م ، وكانت جمعية " إلعاد " الإستيطانية هي الذراع التنفيذي للإستيطان اليهودي حول الأقصى . وتزعم المؤسسة الإسرائيلية وهي تنشر سرطان إستيطانها في القدس ، أن سلوان ، جزء من الرواية التوراتية وأسفار المقراء ، أن الملك داوود أستوطن المكان وبناء مملكته فيها .وجمعية إلعاد هي إختصار لكلمات عبرية معناها " إلى مدينة داوود " ، وأسست هذه الجمعية عام 1986 ، على يد أحد قيادات الجيش الإسرائيلي ، بهدف تكثيف الإستيطان في الأحياء الفلسطينية المحيطة بالمسجد الأقصى ، وبالذات في بلدة سلوان . والجمعية مدعومة من المؤسسة الإسرائيلية ووزاراتها المختلفة ، ومن بلدية الإحتلال في القدس ، ومن الشرطة الإسرائيلية ، والمحاكم الإسرائيلية ، بل هي عملياً الذراع التفيذي للمؤسسة الإسرائيلية لتنفيذ مخططات التهويد والإستيطان ، في محيط المسجد الأقصى المبارك .وبحسب إحصاء غير رسمي فهناك نحو 40 بؤرة إستيطانية في بلدة سلوان ، تتركز في منطقة وادي حلوة وفي وسط سلوان قريبا من عين سلوان ، وتعتبر المنطقة التي يطلقون عليها " مركز الزوّار – مدينة داودد " هي أخطر مركز إستيطاني تهويدي في بلدة سلوان ، وهي الأقرب الى المسجد الأقصى المبارك من الجهة الجنوبية .

"الحوض المقدس" لفظ تضليلي تهويدي :

تغلّف المؤسسة الإسرائيلية الإحتلالية ما تقوم به من تهويد في سلوان وفي محيط المسجد الأقصى ، بغلاف ديني توراتي تسميه " الحوض المقدس " وهو لفظ تضليلي تحاول المؤسسة الإسرائيلية أن تشيعه وتفرض التداول به على انه مجموع للمواقع الدينية المقدسة لليهود في البلدة القديمة ومحيطها ، وتشمل الأحياء الفلسطينية المحيطة بالمسجد الأقصى خصوصا بلدة سلوان ، وأحياء حي الشيخ جراح ، ووادي الجوز ، والطور ورأس العامود ، ويعود إستعمال لفظ " الحوض المقدس " الى عقدة النقص التي تعاني منها المؤسسة الإسرائيلية ، إذ تفتقر مدينة القدس الى مواقع أثرية أو دينية يهودية ، فتحاول عبر الألفاظ والمصطلحات والتزوير إيجاد تاريخ عبري موهوم أو موجودات أثرية يهودية أو أماكن دينية قديمة . ومن بين المخططات التهويدية في سلوان بناء كنيس يهودي ، وبجانبه مكتبة وعشر شقق سكنية إستيطانية وموقف يتسع لمائة سيارة ، وقد اقرت البلدية العبرية في القدس بتاريخ 13\5\2008م الإجرءات المتعلقة ببناء هذا الكنيس وما جاوره ، أعلى بلدة سلوان في منطقة وادي حلوة .

مركز تهويدي - " مركز الزوّار - مدينة داوود المزعومة " وحفريات واسعة :

تعكف جمعية " إلعاد " المشار اليها بأنها الأكثر نشاطا في تهويد بلدة سلوان بتنفيد مخططها المتدرج حيث استولت على مناطق من سلوان في أعلى وادي حلوة على بعد امتار من المسجد الاقصى ، كما واستولت على النفق الصخري لمنابع عين سلوان وقامت بحفريات واسعة في المنطقة وأنشأت ما أسمته " مركز الزوار لمدينة داوود " كجزء من مخطط " مدينة داوود " المزعومة ، والذي يحوي مسارات في نفق عين سلوان ينتهي ببركة عين سلوان بالقرب من مسجد عين سلوان ، وخلال هذا المسار الذي يترافق مع مرشدين من قبل " العاد" يتمّ تقديم الشروح عن اسطورة مدينة داوود واقامة الهيكل الاول والثاني والمساعي لإقامة الهيكل الثالث ، كما وقامت جمعية " العاد هذه " بانشاء موقع جديد لها على الانترنت تروج من خلالها لمزاعمها وتقوم بحملات اعلانية واعلامية واسعة النطاق في مساعيها لاستقطاب الجمهور واقناعه بمزاعم التاريخ العبري لمنطقة سلوان .شبكة من الأنفاق أسفل سلوان :وبموازاة الإستيطان اليهودي فوق الأرض ، فإنّ هناك شبكة من الأنفاق التي حفرتها المؤسسة الإسرائيلية تحت بلدة سلوان ، أحدثت تشققات خطيرة في بيوت سلوان وشوارعها ، وكل هذه الأنفاق التي يصل طولها الى مئات الأمتار ، تتجه نحو المسجد الأقصى ، لتصل الى أسفله خصوصا من الجهة الزاوية الجنوبية الغربية ، وتستغلّ المؤسسة الإسرائيلية هذه الأنفاق لتنظيم مسارات سياحية تصب في محاولات تنفيذ مخطط بناء الهيكل المزعوم ومرافقه على حساب المسجد الأقصى المبارك .

حي البستان و"حديقة الملك داوود " :
في أواخر العام 2008م ومطلع العام 2009م أعلنت المؤسسة الإسرائيلية الإحتلالية وبلديتها في القدس أنها ستمضي قدما لبناء حديقة توراتية تحت إسم " حديقة الملك داوود " ضمن سلسلة حدائق توراتية تطوق المسجد الأقصى من جميع جهاته ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف التلمودي أرسلت بلدية الإحتلال إخطارات بهدم نحو 88 بيت في حي البستان ، أحد أحياء بلدة سلوان ، حيث تخطط المؤسسة الإسرائيلية بناء الحديقة التوراتية ، وتوالت حملة إخطارات هدم البيوت لباقي أحياء سلوان والأحياء الفلسطينية الأخرى .
بلدة سلوان ضمن المخطط التهودي المسمى ( " قيدم يروشالايم " – أورشاليم أولا ) :مخطط (" أورشاليم أولاً " - قيدم يروشالايم ) :


عبارة عن مخطط مفصل لتهويد القدس ، خاصة محيط المسجد الأقصى ، ويهدف الى تكريس السيطرة الإحتلالية على المسجد الأقصى المبارك ، تحت شعار كاذب وهو تطوير السياحة في القدس ، وتتركز أكثر المخططات التهويدية هذه في منطقة سلوان وباب المغاربة ، والمنطقة الجنوبية والشرقية للمسجد الأقصى ، وهي ضمن منطقة حدود بلدة سلوان وجوارها ، او ما تطلق عليه المؤسسة الإسرائيلية تضليلاً وتزويرا " الحوض المقدس " ، ومن أبرز المخططات التهويدية التي لها صلة في سلوان وجوارها ، إقامة جسور فوق الأرض ، إنشاء أنفاق تحت الأرض ، إقامة بنايات على حساب بيوت أهل سلوان ، إقامة متنزهات وحدائق تلمودية .



فيلم "وتبقى سلوان".. ملحمة الصمود المقدسي في وجه آلة التهويد والترحيل الإسرائيلية


ضمن مشروع "مشاعل النور" الذي تقوم عليه جمعية اقرأ لدعم التعليم في الوسط العربي ، قام طلاب باقة الغربية أمس المشتركين به بنقاش احداث سفينة الحرية ، حيث طرحوا الموضوع والاحداث مع المرشدين وتأثيرها علينا مستقبلا.
أبدى الطلاب وعي للقضية رغم صغر جيلهم ، ومعلومات عن الاسطول منذ الاعداد له حتى اطلاق سراح المعتقلين ، وعلمهم لحال أهلنا في غزة وحصارهم ، واعلنوا تضامنهم مع أطفال غزة الذين لا يجدون لقمة يأكلونها ليسدوا جوعهم.

في نهاية اليوم قام الطلاب برسم ما جال في خاطرهم وبالهم عن غزة واسطول الحرية ، مبدعين شارحين قصدهم من وراء رسوماتهم ، لتعلق في غرفة الصف ويطلع عليها من يزورهم.



يذكر أن مشروع مشاعل النور تديره جمعية اقرأ ويُدرس فيه طلاب جامعيون مقابل منحة يخدموا بلدهم واهلهم ، ويفيدوا مجتمعهم ، فيعملوا على شريحة طلاب المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية ، ليسيروا مع طلابهم نحو الابداع والتميز والرقي الفكري ، وزرع الوعي وبناء جيل المستقبل ، هذا هو عامه الاول ، واول مشروع تديره جمعية عربية ، وسيستمر لاجل ابنائنا واولادنا وخدتهم ، فهذه اسمى المطالب.



اترككم مع الصور :




































تقرير: عبد الله زيدان - مراسل موقع فلسطينيو 48 وصحيفة صوت الحق

الحاج أبو عاطف، ابن بلدة صفورية الفلسطينية المُهجّرة، ما زال شاهدا عليها... وفي قلبه حسرات المشتاق المحب لوطنه وأرضه وبيته، الذي عاش فيه أيام الصبا مع أصدقائه وأحبائه وأهله.. تذوّق معهم خضار سهولها وفواكه بساتينها وشربوا من ينبوعها، ولعبوا معا في ساحاتها..
هو شاهدٌ على تلك الأيام الهنيئة التي لا تغيب عن خاطر من عاشها، كيف لا وهي صفورية الجميلة بإطلالتها الخلابة، يقصدها القريب والبعيد، غنية بثمارها.. تحيطها بساتينٌ من شجار مثمرة بكل أنواعها، وسهولٌ ومزروعات على مساحات شاسعة.
هو ابنها البارُّ.. ينام كلّ مساء وهو يحلم أن تشرق شمس الغد الذي يعود فيه إلى بيته الذي ولد فيه.. هو الحاج محمد أحمد حسن عامر من عائلة "العمارنة"، من مواليد سنة 1933م، يبلغ من العمر 71 سنة، قضى 15 سنة منها في أحضان صفورية الدافئة، حتى أخرجتهم مدافع وطائرات العصابات الصهيونية...
صفورية في الذاكرة
لا يزال الحاج أبو عاطف يذكر صفورية حجرا بحجر وبستانا ببستان ومنطقة بمنطقة، بل شبرا بشبر.ويحدثنا الحاج أبو عاطف خلال رحلة انطلقت من بيته الذي لجأ إليه في بلدة كفرمندا... حتى مررنا بسهول صفورية التي سُلبت، وهو يسمي كلّ منطقة باسمها العربي الذي حُرّف إلى أسماء عبرية.. ابتداء من منطقة أبو خرزة ومنطقة وعرة السريس، التي هي الآن "سولاليم"، إلى منطقة الخلادية، التي هي الآن "هموفيل" ومرورا بمنطقة البرانيس ووادي المخاضة ومنطقة شمشي وجبل العين، تليها منطقة البساتين ومنطقة زيتون مرج الذهب.
وقبل دخولنا صفورية مررنا على نبع القسطل الذي كان يروي سهول صفورية وأهلها والبلدات المجاورة... هنا لعبنا الغميضةبعد دخولنا صفورية أخذ أبو عاطف يعدد لنا الحمائل التي كانت تعيش فيها، ويشير بيده إلى كلّ منطقة ويذكر الحمولة التي عاشت فيها، ومن الحمائل التي ذكرها: الحدايدة والمواعدة والغنايمة والسعدي والعمارنة.. حتى أنّه عدّد الكثير من البيوت ولمن كانت، وأخذ يشير بيده ويقول: "هنا كان بيت "أبو فارس" المختار، وهنا بيت حسين وأسعد العبد الله، وهنا كان كراج العفيفي وبيت صالح العفيفي، هنا كانت مدرسة وهناك كان مسجد... وهنا كانت مقبرة لحمولة الحدايدة والمواعدة للصغار وهناك للكبار".
عائدون
ولا زال الحاج يعود بشريط الزمن ويتذكّر كلّ شيء في بلدته، وهو يشير بيده إلى كلّ شبر فيها ويقول: هنا حدث كذا، وهذه الأرض لفلان وهناك كان بيت علان.. دخلنا برفقة الحاج أبي عاطف إلى منطقة كانوا يسمونها منطقة القلعة، تلك المنطقة التي حوّلها اليهود إلى متنزه سياحي.. يقول الحاج وهو يشير إلى القلعة: "هنا كانت مدرسة للبنات وكانت تحيط بها ساحة كبيرة.. وكنّا نلعب بساحاتها مع الأولاد والبنات لعبة الطابة، ولعبة الغميضة، ولعبة روّح، ومن الألعاب التي لعبناها أيام الصبا لعبة بيت بيوت".
خيرات صفورية
ويحدثنا الحاج أبو عاطف عن مسقط رأسه صفورية، فيقول بصوت امتزج بألم وشوق: "والله كنّا سعداء بتلك الحياة في بلدنا، تلك البلدة التي كانت تنعم بالكثير من الخيرات، حيث أنّها كانت تتميز بالزراعة، بالبساتين، خضراوات وفواكه بكل أنواعها، حتى إنّها لم تكن تطعم صفورية فقط وإنّما كانت تطعم الناصرة والبلدات المجاورة، وكانت تصدّر الكثير من محصولها إلى بلدات ومدن أخرى كمدينة حيفا..".
ويضيف أبو عاطف: "صفورية كان فيها مكبس للزيت ومعصرتان على الدواب، وكان فيها مكبس للحليب، وكانت تصنّع الأجبان، وكان فيها مساحات شاسعة من الزيتون الرومي القديم". صفورية الحضاريةوأخذ يتحدث عن الحياة في ذلك الوقت فيقول: "كانت الحياة رائعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، كان الناس يملكون أرضا وحلالا، صفورية كانت مدينة حضارية.. كان فيها بلدية وكان فيها موظفون ينظفّون شارع "الزفتة"، وكان فيها ملاحم وبقالات ومحطة لحافلات العفيفي، بحيث كانت تخرج من صفورية وتمرّ إلى أي بلد تريد، حتى إنّ البلدان المجاورة كانت تأتي للسفر عبر حافلات العفيفي".
تكافل اجتماعيّ
ومضى أبو عاطف يتحدث عن التكافل الاجتماعي الذي ميّز الحياة في ذلك الوقت، وكله أمل أن يعود به الزمان إليه: "لم تكن هناك مشاكل كبيرة بين الناس، وإذا ما حدثت هناك مشكلة كنّا نتوجه إلى أي كبير من كبار صفورية فيعمل على حلها، والرائع في حياتنا أنّ الناس كانوا يتعاونون في الكثير من الأمور الحياتية، حتى إنّهم كانوا يتقاسمون لقمة العيش". ويحكي أمثلة على ذلك فيقول: "عندما كان ينتهي موسم الحصاد وينفد القمح عند أحدنا، كان يتوجه إلى جيرانه ويطلب القمح فلا يتأخرون عن إعطائه، وعندما يأتي موسم الحصاد في السنة التالية يقوم بإرجاعه"، ومن الأمثلة الأخرى، قال :"عندما كان يأتي عندنا ضيف ونكون قد انتهينا من الطعام، نذهب إلى جارنا ونسألهم إذا كان عندهم طعام، فكنّا نأخذه ونذهب به لإطعام الضيف"، وأضاف: "كان الجيران يستعيرون من بعضهم البعض الذبائح"، وشدد بالقول: "كان الحب والتكافل شائعا بين الناس وليس كاليوم...".
هكذا هُجّرنا وننتظر شروق العودة!!
بلدة صفورية تعدّ من مئات البلدات التي هُجّر أهلها سنة 1948م، وبصوت رنانٍ تخرج منه تنهدات الألم وهو يتحدث عن يوم خروجهم من صفورية: "خرجنا إلى أحراش الزيتون التي تحيط بصفورية، نعم.. خرجنا ليلتها ونحن نقول عند شروق صباح الغد سنعود إلى بيتنا، ولا زلنا إلى اليوم ننتظر شروق هذا الصباح الذي نعود فيه إلى بيتنا..." الحاج أبو عاطفويضيف: "في بادئ الأمر جاءنا اليهود مرة ومرتين لنسلّم صفورية، لكنّنا رفضنا تسليمها... في اليوم العاشر من رمضان مرّت طائرة فوق صفورية وقصفت بيتا، فهدم على أصحابه وماتوا، فأرهبنا هول المشهد، الأمر الذي جعل الأهالي يفرون هاربين إلى الأحراش والبساتين المتاخمة لها، وبتنا ليلتنا هناك، وعندما جاء الصباح كان اليهود قد دخلوا إلى منطقة القلعة (المدرسة) فأخذوا يطلقون النار على الناس بطريقة همجية ووحشية، فهربنا شمالا، وها نحن اليوم مهجّرون، منا من ذهب إلى الناصرة ومنّا من ذهب إلى كفرمندا وعرابة وسخنين وبلدات أخرى، ومنا من ذهب إلى لبنان..، خرجنا ونحن نقول: سنعود غدا أو بعد أسبوع وسيحكم اليهود البلدة سبعة أيام أو سبع سنين أو سبعين سنة وسنعود... وما زلنا ننتظر شروق صباح العودة".
ويتابع : "عندما خرجنا من بيتنا بقي أبي (أبو صالح) فيه ورفض الخروج، ولكنهم أخرجوه بالقوة في وقت لاحق، ومن المشاهد الصعبة ما حدث مع رجل اسمه أحمد سعيد غنايمة إذ كان مع أبي في البيت، وعندما أطلق اليهود النار على الناس، قال لأبي: دعنا نهرب، لكن أبي رفض ورد عليه: لا يمكن أن أهرب، أنا سأموت في بيتي، فهرب الرجل وعندما رآه اليهود أطلقوا عليه النار ووضعوا عليه القش والفراش وأشعلوا النار فيه".
متمسكون بحق العودة
رغم هذه الأحداث التي حصلت مع "أبو عاطف" إلا أنّه متمسكٌ بحق العودة إلى بلده ووطنه وأرضه ويُعلّمه أولاده وأحفاده من جيل إلى آخر.ويتابع أبو عاطف: "كان أصعب شيء عليّ أني تركت بيتي وأرضي ووطني، وأصبحنا نتجول في البلاد كالمتسولين، نعيش بذلّ وهوان، وما زلنا إلى اليوم نعيش بهذا الشعور"، مشيرا إلى "أنّ الإنسان إذا خرج من بلده تبقى حياته صعبة مهما كان، لأنّه يبقى لاجئا، في حين كنّا نعيش ونحن سعداء في بلدنا إلى جانب زيتوننا وبساتيننا.. وإن شاء الله سوف نعود، وإن لم أعد أنا سيعود ابني أو حفيدي وسنعلم حقنا هذا لكل الأجيال".
ويتوقف لحظات وهو يتأمل أنحاء قريته ثم يواصل: "أبي أوصانا أن لا نبيع الأرض، فلم نبع أرضنا وإلى اليوم نحفظ الوصية، ومعنا الوثائق التي تثبت ملكيتنا لأرضنا. نحن لن نبيع الأرض ما دمنا أحياء ولن نبادل ولن نساوم". هنا كان بيتنا.. وهذه صبرتنا ما تزال حجارة البيت الذي ترعرع فيه الحاج أبو عاطف مع والديه وإخوته الذين شاطرهم العيش وأخواته اللاتي حنّ عليهن، شاهدة على نكبة أصحابها.. وكأني بها تنظر إلى الحاج أبي عاطف وهي تقول: اشتقت إليكم. وهنا أخذ الحاج أبو عاطف يشير بيديه إلى كلّ شبر من أرضهم، وهو يقف على آثار بيته ويقول: "كان عندنا بيت كبير مع غرفتين، وكنا نملك مساحة كبيرة حول البيت وكنّا سعداء، كان عندنا مواشٍ وخيل وهنا كنّا نكبس الزيتون وهنا كان البيدر"، ثمّ وقف أمام صبرتهم وقال: "هذه صبرتنا..
جئت يوما -قبل سنوات- إلى هنا وأخذت أقطف من صبرها، فرآني اليهودي الذي أخذ الأرض، وقال لي: اذهب من هنا.. هذه أرضنا... فقلت له: لا.. هذه أرضنا وهذه صبرتنا"..







فيديو من المقابلة :

في القدس ( شرقها وغربها ) - 774 الف مواطن






منهم 303429 عربي






من العرب 65% تحت خط الفقر






منهم 95 الف طفل




أليست أرض رباط والمتمسك ببيته يستحق التقدير


؟!




أفضل ما صنع في الغرب عن الإسلام
The Best in West About Islam
أنصح بالمشاهدة
علماء المسلمين اناروا العالم باختراعاتهم واكتشافاتهم
ليخرج من الظلمات الى النور
بعلمهم الذي وهبهم اياه الله تبارك وتعالى