تحت عين الرقيب

وَمَنْ يَتهَيّبُ صُعودَ الجِبالِ ..... يَعِشْ أبَدَ الدهْرِ بَيْنَ الحُفَرِ


الشيخ عبد الرحيم خليل



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:


* قال الدكتور عمر سليمان الأشقر في مقدمة بحثه عن بدء الحياة ونهايتها: "والذي هوّن أمر الكتابة شيئًا ما أنني أعتبر ما أكتبه هنا ليس أمرًا نهائيًا بل هو أمر أوليّ قابل للأخذ والعطاء والقبول والرفض، بل قابل لأن أتراجع عنه، فهو ورقة أولية تعرض لتناقش من العلماء والأطباء ثم تقوم بعد ذلك في ضوء الحوار الذي يتم".


* قال الدكتور عارف علي عارف، حينما تحدث عن قضية استخدام خارطة الجينات قبل التأمين في شركات التأمين أو التوظيف: والذي أنتهي إليه هو أن مثل هذا الأمر الحيوي والخطير لا ينبغي أن يستقل به تفكير فردي بل يحتاج إلى جميع التخصصات اللازمة بتعاون الأطباء والباحثين في مختلف العلوم المتعلقة بالموضوع، ثم قال: ولا بأس أن يكون هذا البحث بمثابة البداية لمعالجة هذه القضايا الخطيرة ريثما تعرض على المجامع الفقهية وبالتعاون مع أهل الاختصاص وفق الضوابط والمعايير الشرعية.


* قال الدكتور عبد الناصر أبو البصل حينما تحدث عن الهندسة الوراثية: ومع هذا كله أرى عرض المسألة من جديد على المجامع الفقهية فإن أقرّته عُمل به وإن منعته التزمنا بالجماعة وقرار الجماعة.


إذًا هذا ما ينبغي أن يكون؛ يُعرض الاجتهاد الفردي المعاصر على المجامع الفقهية، فإن أقرته عُمل به وإلا فلا.


أما أن يغنّي كلّ على ليلاه فهذا يعني واحدا من الأمور التالية أو أكثر:


1. الحيرة والاضطراب عند بعض الناس.


2. تتبّع رخص الفقهاء بالتشهّي، وهو ممنوع اتفاقًا.


3. الاستهانة بالفقه والفقهاء والإفتاء، وهذا ضلال.


4. شيوع آراء مخالفة لأهل السنة والجماعة في الفروع والأصول، وهذه كارثة!


ولو أن متخصصًا مؤهلًا في الأدوية في دولة ما وصل إلى تركيبة دواء لوجع الرأس، فهذه الدولة لا تعتمد هذا الدواء إلا بعد فحصه من هيئة متخصصة تجري الفحوصات والبحوث الدقيقة ثم تعتمد الدواء بعد ذلك، وفي بعض الأحيان هناك أكثر من هيئة تعتمد الدواء قبل نزوله إلى السوق.


إذا كان هذا في دواء وجع الرأس، ففي أدوية الأنفس والمجتمعات ومصالح الدنيا والآخرة أوْلى! لقد أضحى الاجتهاد الفردي المعاصر كلأ مباحًا لمن شاء، ففي كل فج صائح وفي كل فضائية "رادح"، فلمن تستجيب؟ ومن تتّبع؟ وما الحل؟



الحل: لا تتّبع الآحاد ولا تتبع الأفراد


والخلاصة:


أ- كما أننا لا نتناول الطعام بطريقة "من الطنجرة إلى الحنجرة"، وكما أننا لا نتناول دواء بمجرد أن يقول قائل لقد اخترعت دواء كذا؛ كذلك بل من باب أوْلى ألا نعتمد الاجتهاد الفردي المعاصر مباشرةً...


ب- كبار فقهاء العالم الإسلامي الذين توفّرت فيهم شروط الاجتهاد وكتبوا بحوثًا تفصيلية في المسألة المطروحة تبقى اجتهاداتهم موضع بحث ونظر من قبل المجامع الفقهية والمراكز البحثية والمجلات الفقهية المحكمة والمتخصصين، ولا يفتى بها إلا إذا وافقت أحد المذاهب الأربعة أو تبنّاها مجمع من المجامع الفقهية.

المصدر : موقع - رسول الله صلى الله عليه وسلم -
*****
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم
ولد سنة 570م وتوفي سنة 633م

كل ما سيتم سرده ضمن هذه المقالة تم نقله من كتب، مخطوطات ونصوص معتمدة بالإضافة إلى روايات نقلت عن أشخاص شهدوا الأحداث بالفعل. المراجع التي تم الاعتماد عليها كثيرة جدا لا يتسع لنا ذكرها هنا، حفظت على مر العصور دون أي تحريف من قبل كل من المسلمين وغير المسلمين.

يتسائل الكثيرون في أيامنا هذه عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) . من هو بالضبط؟ إلى ما كان يدعو؟ لما يحبه الكثير من الناس ولا يفعل البعض منهم؟ هل كرس حياته من أجل الدعوة؟هل كان رجلا مقدسا؟هل كان رسولا من عند الله؟ ما هي حقيقة هذا الرجل؟ أحكم بنفسك!

سنسرد ضمن النقاط التالية الحقائق التي رواها الآلاف من الناس، منهم من عاصر الرسول محمد (صلي الله عليه وسلم) وعرفه شخصيا.

يعود نسبه إلى سادة مكة وأعرق قبائلها.
اسمه " محمد " مشتق من المصدر " حَمْدْ " والناس منذ زمانه وحتى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها يصلون عليه مرات عديدة في اليوم واليلة – صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم-
لم يمارس أبدا عادات القبيلة في عبادة الأصنام والأوثان أو الآلهة التي كانوا يصنعونها بأيديهم.
كان يؤمن بأن الإله المعبود هو إله واحد ويجب أن يعبد لوحده دون أي شريك.
كان يجل ويوقر اسم الله ولم يتخذه ابدا هزوا أو سخريا ولم يستخدمه لأغراض أو مصالح لا جدوى منها.
كان يحتقر العبادات الخاطئة وكل ما يترتب عليها من سلوكيات ومعاملات منحطة.
التزم بتطيق جميع التعاليم الدينية " تعاليم الله الواحد" كما فعل الانبياء من قبله.
لم يزن قط . وكان ينصح الآخرين بعدم ارتكاب هذا الفعل المشين.
كان يحرم الربى كما فعل من قبله المسيح عليه السلام بقرون.
لم يقامر قط ولم يسمح بهذا الفعل.
لم يشرب الخمر، مع انها كانت عادة جاهلية منتشرة بين الناس آنذاك.
لم يغتب أحدا أبدا وكان يعرض عما يسمعه من غيبة ونميمة.
كان دائم الصوم تقربا من الله تعالى وإعراضا عن الشهوات من حوله.
قال بأن المسيح عيسى ابن مريم –عليه السلام- هو معجزة الله في خلقه وبأن أمه العذراء من بين أفضل خلق الله تعالى.
أكد –عليه الصلاة والسلام- حتى ليهود المدينة بان عيسى –عليه السلام- هو المسيح الذي ذكر في التوراة.
وقال بأن المعجزات التي جاء بها عيسى -عليه السلام- (من إبراء الأكمه والابرص وإحياء الموتى) هي من عند الله.
كما اعلن بوضوح بأن عيسى –عليه السلام- لم يمت ، بل إن الله رفعه إلى السماء.
وقد تنبه (صلي الله عليه وسلم ) بوحي من الله، بأن المسيح سيعود آخرالأيام ليقود المؤمنين الى النصر على أعداء الحق ويقتل المسيح الدجال.
كما أمر (صلي الله عليه وسلم) بدفع الزكاة للفقراء وكان الحامي والمدافع عن الأرامل واليتامى وأبناء السبيل.
وأمر بلم شمل الاسرة الواحدة وتقديس الروابط الاسرية ، كما أعاد بناء العلاقات ما بين أفراد العائلة.
حث اتباعه على الارتباط بالنساء عن طريق الزواج الشرعي وحرم الزنى.
أكد –عليه أفضل الصلاة والسلام- على إعطاء النساء حقوقهن من مهر وإرث وأموال....
كل سلوكياته النبيلة من صبر وتواضع وغيرهما أدت الى إعتراف الجميع ممن عرفوه بخلقه الحميد والذي لا مثيل له بين البشر.

أ‌- لم يكذب محمد –صلي الله عليه وسلم – قط ، لم يخن العهود ولم يشهد الزور أبدا. كان معروفا من قبل جميع القبائل في مكة واشتهر بالصادق الأمين.
ب‌- لم يزن – صلي الله عليه وسلم – أبدا، ولم تكن لديه علاقات خارج إطار الزواج ولم يتقبل تلك الأفعال مع إنها كانت عادات منتشرة في ذلك الوقت.
ت‌- لم يرتبط بأي إمرأة إلا في إطار الزواج الشرعي وبوجود شهود حسب القانون.
ث‌- علاقته بالسيدة عائشة – رضي الله عنها – كانت علاقة زواج شرعي عرفنا تفاصيله من الأحاديث التي روتها السيدة عائشة كأسمى علاقة بين رجل وإمرأة مليئة بالحب والاحترام. تعتبر السيدة عائشة إحدى أفضل من روى الأحاديث عن الرسول – صلي الله عليه وسلم – ولم تكن يوما إلا زوجة لرسول الله ، لم تكن على علاقة بأي رجل آخر غير الرسول ولم تقل عنه – صلي الله عليه وسلم – أي موقف سلبي أبدا.
ج‌- حرم – صلي الله عليه وسلم – القتل حتى يتبين من حكم الله في الموقف. اما تعاليم الله بهذا الخصوص: فقد أحل الله قتل كل من يتعرض للمسلمين وللإسلام بقتال أو أذى ولكن مع المحافظة على الحدود التي بينها الله تعالى بخصوص هذا الامر.
ح‌- لقد حرم الإسلام قتل النفس البريئة.
خ‌- لم تحدث أبدا أية إبادة جماعية لليهود. لقد طلب لهم الرسول الكريم العفو وأمن لهم الحمايه حتى بعد أن نقضوا عهودهم معه – صلي الله عليه وسلم – عدة مرات. ولم يتصد لهم الرسول إلا بعد أن اتضح له بإنهم خانوه وأرادوا أن يوقعوا به وبالمسلمين. والقصاص لم يطبق إلا على الذين ثبتت خيانتهم لله ولرسوله الكريم.
د‌- اشتهرت القبائل آنذاك بتملك الخدم والعبيد إلى أن جاء الإسلام ليأمر بتحرير الرقاب . وقد قام الرسول بتحرير الكثير من الرقاب وأمر جميع اتباعه القيام بذلك. حتى أنه – صلي الله عليه وسلم- حرر خادمه – والذي كان بمثابة الإبن له – زيد بن حارثة وقام ابو بكر الصديق رضي الله عنه بشراء بلال الحبشي – أول مؤذن في الإسلام – فقط من أجل تحريره.
ذ‌- أما بالنسبة للذين كانوا يحاولون النيل من الرسول وقتله، ( وأشهر حادثة هي التي حدثت عندما نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش رسول الله ليلة خروجه إلى المدينة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) ،فلم يأمر الرسول أحدا أبدا بمعاقبة المتورطين بمثل هذه الأفعال. وأكبر دليل على ذلك عندما دخل الرسول وأتباعه فاتحين مكة كانت أولى أوامره لأتباعه عدم إيذاء أيا ممن كانوا يؤذونه وصحابته ( صلي الله عليه وسلم ). تلك هي إحدى مشاهد العفو والسماح في حياة رسولنا الكريم ( صلي الله عليه وسلم ).
ر‌- لم يسمح للمسلمين بالقتال في السنوات الثلاثة عشر الأولى من الدعوة. الأمر لم يكن متعلق بمقدرتهم على القتال لأنهم كانوا متمرسين على ذلك بسبب طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها والنزاعات التي طال أمدها بين القبائل، ولكن الامر الإلهي بالقتال لم يكن قد نزل بعد. اما بعد أن شرع الله تعالى القتال شرع معه الواجبات والحقوق المترتبة على ذلك وبين حدود الله فيه. كانت الاوامر الإلهية بخصوص موضوع القتال واضحة وصريحة بالنسبة لمن سيُقاتل وكيف ومتى وما الحدود الواجب عدم تخطيها.
ز‌- يمنع الاسلام من تدمير البنية الأساسية منعا باتا إلا إذا أمر الله بذلك وفقا لمواقف معينة.
س‌-بينما كان اعداء الإسلام يسعون إلى إيذاء الرسول بشتى الوسائل وشتمه، كان (صلي الله عليه وسلم) يدعو لهم بالهداية. وخير دليل على ذلك رحلته ( صلي الله عليه وسلم ) إلى الطائف والتي أُذي فيها رسول الله إيذاءا شديدا ابتداءا من رفض مقابلته من قبل أعيان القبائل وانتهاءا بضربه وقذفه بالحجارة من قبل الأطفال الذين خرجوا خلفه حتى أدمت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم. وعندما نزل جبريل عليه السلام لينتقم له من أعداءه وعرض عليه ان يأمر ملك الجبال ليطبقها عليهم، رفض ( صلي الله عليه وسلم ) ذلك ودعا لهم بالهداية وقال " عسى أن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله" .كل ما اراده الرسول الكريم هو توصيل الرسالة ولم يهتم بنفسه وبمدى الضرر الذي أصابه.
ش‌- وقد قال الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بأن كل مولود يولد على الفطرة ( على الإسلام : والاسلام يعني الخضوع الكامل لله واتباع أوامره ) ولكن تأثره بالمجتمع الذي يعيش فيه والتربية التي يتلقاها تغير ما بداخله من فطرة سليمة.
ص‌- علم الرسول الكريم صحابته والمسلمين جميعا أن يعبدوا الإله الواحد إله آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وداوود وسليمان وعيسى عليهم السلام جميعا وأن يؤمنوا بهم جميعا رسل وانبياء وعبيد لله الواحد. كما اكد على احترام وتقديس جميع الانبياء دون التفريق بينهم.
ض‌- كما قال بان أصول التوراة والزبور والإنجيل هي من نفس المصدر الذي أتى منه القرآن – ألا وهو الله –
ط‌- تنبأ الرسول – بوحي من الله – بالكثير من الاحداث وتمت بالفعل، كما أخبر عن أحداث ستحصل بالمستقبل وحدثت كذلك.
ظ‌- لقد جاء في القرآن قصة غرق فرعون عندما لحق بنبي الله موسى عليه السلام وهو خارج من مصر " اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" وجاء العالم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه " الإنجيل، القرآن والعلم " ليؤكد هذه الحقيقة التي أذهلت العالم عندما توصل من خلال التحاليل التي اجراها على مومياء "فرعون " بأن عليها آثار ملح باقية بسبب غرقه في البحر، وهذا ما ذكره الله تعالى في القرآن منذ أكثر من 1400 سنة.
ع‌- ان احداث قصة غرق فرعون كانت قبل بعثة الرسول (صلي الله عليه وسلم) بآلاف السنين وذكرت في القرآن الكريم ولم تظهر هذه الحقيقة للعالم إلا منذ عقود قليلة أي بعد أكثر من 1400 سنة على نزول القرآن...فكيف للرسول أن يعلم هذا لو لم يكن القرآن كلام الله الواحد الأحد.


لم يكتب عن شخص على وجه الأرض كما كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) ، وكان محط تقدير العديد على مر القرون حتى من مشاهير الكتاب غير المسلمين.
من أوائل الأمثلة التي نسوقها هنا مقتبس من الموسوعة البريطانية "العديد من الشواهد الأولية تظهر إن محمد (صلي الله عليه وسلم) كان رجلا مستقيماً أمينا اكتسب احترام وولاء العديد من الرجال المحترمين الأمناء" (الجزء 12)

أيضا يبهرنا الكاتب مايكل هارت في تحفته "المائة قائمة بأكثر الرجال تأثيرا في التاريخ" حيث يضع الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) في المرتبة الأولى بين أكثر من مائة شخص تأثيرا في التاريخ ، يليه عيسي عليه السلام في المرتبة الثالثة.

لاحظ النص الفعلي من الكتاب " قد يفاجأ البعض ، كما قد يتشكك البعض الآخر من اختياري لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) على قمة قائمة أكثر الشخصيات العالمية تأثيرا ، ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي أحرز نجاحا منقطع النظير على المستويين الديني والتعليمي"
[1]
وبينما نستعرض أقوال مشاهير الكتاب غير المسلمين ، نضع نصب أعيننا الكلمات التاليه للكاتب لامارتان "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) فيلسوفا ، خطيبا ، رائدا ، مشرعا ، محاربا ، مفكرا ، محيي العقيدة السليمة ، ذا دين بلا اصنام ، مؤسسا لعشرين امبراطورية ارضية ، كلها تابعة لامبراطورية روحية واحدة. وبجميع مقاييس عظمة الرجال يمكننا ان نتسائل ، ايوجد رجل اعظم من محمد (صلي الله عليه وسلم) ؟" [2]

يقول الكاتب الشهير (غير المسلم) جورج برنارد شو "لابد أن نطلق عليه لقب منقذ الانسانية ، واعتقد لو وجد رجل مثله وتولى قيادة العالم المعاصر لنجح في حل جميع مشاكله بطريقة تجلب السعادة والسلام المطلوبين"
[3]

اطلق استاذ الفلسفة الهندي (هندوسي) ك. س. راماكريشنا راو على محمد (صلي الله عليه وسلم) في كتابه (محمد رسول الاسلام) لقب "النموذج المثالي للحياة الانسانية" ، ويشرح راو رأيه قائلا "من الصعب الوصول إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم)، فقط امكنني ادراك لمحة منها ، ويالها من لقطات فاتنه ، فهناك محمد (صلي الله عليه وسلم) النبي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المحارب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الاعمال ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الدولة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) الخطيب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المصلح ، محمد (صلي الله عليه وسلم) ملاذ اليتامي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) حامي العبيد والرقيق ، محمد (صلي الله عليه وسلم) محرر المرأة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) القاضي ، ومحمد (صلي الله عليه وسلم) القديس. في كل هذه الادوار الرائعة في مختلف اقسام الانشطه الانسانية ، كان محمداً بطلاً"

اما المهاتما غاندي في حديثه عن شخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) في مستعرض كتابه (الهند الشابة) يقول "اردت ان اعرف من هو افضل من يمكن ان يكون له الحكم المطلق على قلوب ملايين البشر في وقتنا الحالي ، فاصبحت مقتنعا بان ما اكسب الاسلام مكانه في دائرة الحياة ليس السيف ، وانما كانت البساطة الصارمة والتسامح المطلق للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم)، احترامه الشديد لعهوده ، اخلاصه العميق لاصدقائه واتباعه ، جرأته ، شجاعته ، ايمانه المطلق بالله وبرسالته. كل ما سبق وليس السيف هو ما قادهم وذلل أمامهم كل العوائق. وحين أنهيت الجزء الثاني من السيرة الذاتية للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) شعرت بالأسف لأنه لا يوجد شيء آخر اقرأه عن حياته العظيمة"
في كتاب "الأبطال والبطولة" تعجب مؤلفه توماس كارلايل "كيف تمكن رجل واحد بمفرده في ربط شمل القبائل المتحاربة والبدو الهائمة ليصبحوا من اقوي الأمم وأكثرها تحضرا في فترة تقل عن عقدين من الزمن!!"

كما نذكر المقطع التالي من كتاب (أنبياء الشرق) لمؤلفه ديوان شاند شارما "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) روح العطف ، كما كان تأثيره لا ينسى على كل المحيطين به"
[4]

لم يكن محمد (صلي الله عليه وسلم) أكثر أو اقل من مجرد إنسان ، ولكنه كان رجلاً ذا رسالة نبيلة ، ألا وهي توحيد البشرية على عبادة رب واحد احد ، وتعليمهم الطريق لحياة شريفة مستقيمة أساسها أوامر الله. كان وصفه (صلي الله عليه وسلم) لنفسه انه "عبد الله ورسوله" وكان ذلك خير وصف لكل أعماله.

عند الحديث عن مبدأ المساواة أمام الله في الإسلام ، تقول شاعرة الهند الشهيرة ساروجيني نيادو "كان الإسلام أول ديانة تحث على الديمقراطية وتمارسها ، فعندما يؤذن للصلاة في المسجد ويتجمع المصلين ، تتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات يومياً ،عندما يركع العامة والملك معا ويقولون (سبحان ربي العظيم)، لقد دهشت بقوة من وحدة الإسلام التي لا تجزأ والتي تجعل جميع الرجال أخوة"
[5]

ويقول الأستاذ هورجرونج "وضعت عصبة الأمم التي أسسها رسول الإسلام مبدأ الوحدة العالمية والأخوة الإنسانية علىأسس شاملة ، لتكون شمعة تنير الطريق للأمم الأخرى" ، ويكمل "الحقيقة انه لا توجد امة في العالم اظهرت مثلما فعل الإسلام لتحقيق فكرة وحدة الأمم"

في كتاب "تاريخ الامبراطوريات العربيه" يقول ادوارد جيبون وسيمون اوكلي "لا اله الا الله محمد رسول الله ، تصريح بسيط ثابت لاعلان المرء عن اسلامه. حيث لم تتأثر الصورة العقلانيه لله باي من صور الاصنام ، كما إن شرف النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) لم يتعد حدود الفضيلة الانسانية ، وحددت تعاليمه مقدار عرفان حوارييه بالجميل في حدود المعقول والدين"
[6]

وولفجانج جوثي ، الشاعر الاوروبي الاعظم كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) "انه نبي وليس بشاعر ، وعلى ذلك فيعتبر قرآنه قانون مقدس وليس كتاب بشري تعليمي او ترفيهي"
[7]

لا يتردد الناس في تمجيد وتأليه بعض الاشخاص ممن تاهت حياتهم او رسالتهم وسط الاساطير.تاريخيا ، لم ينجز أي من هذه الاساطير جزء ولو يسير مما اتم محمد (صلي الله عليه وسلم)، وكان نضاله من اجل توحيد البشرية وعبادة الله الواحد الاحد وتحقيق مكارم الاخلاق. لم يَدَعِ محمد (صلي الله عليه وسلم) او اتباعه في أي زمن انه ابن الله او انه تجسيد لله ، او انه رجل ذو قدسية ، بل كان ومازال يعتبر رسول الله.

واليوم ، وبعد مرور 14 قرناً من الزمان ، بقيت حياة وتعاليم محمد (صلي الله عليه وسلم) كما هي بدون أدنى نقصان ، تعديل ، او تحريف. وتمثل الامل الحي لمعالجة الكثير من امراض الانسانية ، كما كان الحال اثناء حياته.

هذه ليست افتراضات لأتباع محمد (صلي الله عليه وسلم)، وإنما هي الحقيقة التي لا مفر منها والتي يفرضها علينا التاريخ العادل.
-----------
[1] Michael H. Hart, THE 100: A RANKING OF THE MOST INFLUENTIAL PERSONS IN HISTORY, New York: Hart Publishing Company, Inc., 1978, page. 33.
[2] Lamartine, HISTOIRE DE LA TURQUIE, Paris, 1854, Vol. II, pp. 276-277.
[3] George Bernard Shaw, The Genuine Islam, Singapore, Vol. 1, No. 8, 1936
[4] D.C. Sharma, The Prophets of the East, Calcutta, 1935, pp. 12
[5] S. Naidu, Ideals of Islam, vide Speeches & Writings, Madras, 1918, p. 169
[6] Edward Gibbon and Simon Ockley, History of the Saracen Empires, London, 1870, p. 54
[7] Noten und Abhandlungen zum Weststlichen Dvan, WA I, 7, 32

نقلا عن : أمل المنقور - دار ابن الأثير
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله.. والصلاة والسلام على رسول الله وسلم تسليماً كثيراً.. وبعد:

فيا أيها الأحبّة:

إن العين لتدمع .. والقلب ليحزن ويتفطّر.. عندما يُبصر الواحد منّا حال أمة الإسلام في وقتنا الحاضر...
فكيف تُرى يكون هذا الحال..؟!

يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى ؟! قال: فمَن » [رواه البخاري ومسلم].
أجل أحبتي: تلك هي الحقيقة... وذلك هو الحال..!!

لقد فرَّط شبابنا وفتياتنا اليوم- إلا من رحم ربي- في ثوابت دينهم القِّيم.. ومضوا يسيرون دون وعي في دهاليز الضياع..!!
نعم.. ضاع شبابنا وفتياتنا حين فتحوا باب الاستيراد للقُدوات من خارج الحدود.. !!

ضاع شبابنا وفتياتنا حين تنكروا لتاريخهم.. وتَعَاظَم سُخفُهم.. وتزايد جَهلُهم بسَلَفِهم .. وقُدواتهم .. !!

ضاعوا – ويا له من ضياع – حين أسلموا قيادهم لليهود والنصارى فأصبحوا ألعوبتهم المفضّلة.. !!!

نعم أقولها وبمرارة.

أصبحوا ألعوبتهم المفضّلة...!!

كيف لا..؟!
وأنا أبصر مَن حولي: شيباً وشبَّاناً، صغاراً وكباراً، نساءً وفتيات، يسيل منهم اللّعاب لكل وافد جديد..!!
كيف لا.. ؟!

وقد أصبح تقليد العدوّ- أيّاً كان- هو التقدم والتمدُّن، وما سواه تخلف ورجعيّة...!!
إنّها الحقيقة.. يا من تبحثون عن الحقيقة..!!

حقيقة نبوءة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.. حين حذَّر أمَّته جحر الضّب...!!
حقيقة انقياد الأمّة لأعداءها في أخصّ خصائصها.. وأعظم منسك من مناسكها...!!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- يرحمه الله-: "إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه :{لِكل أمةٍ جَعلنا مَنسكاً هُم ناسِكوه} [الحج:67] كالقبلة والصلاة والصيام، بل الأعياد هي من أخصّ ما تتميّز به الشرائع". انتهى.

ولأجل ذلك.. فقد أصبح لأمة الإسلام ببزوغ شمس هذا الدين أعيادها الخاصّة بها.. والتى لا تملك أمَّة من اُمم الأرض مشاركتها فيها...!!

ولا غرْو.. فالكل يعرف أن الإسلام قد منح معتنقيه عيدين عظيمين واحتفالين باهرين.. فليسو إذن بحاجة إلى غيرهما..
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : قَدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى، ويوم الفطر » [رواه أبو داود].
ولكن... واأسفاه... !!

ها نحن نُبصر اليوم من شبابنا وفتياتنا من يلهث وراء أعياد الغرب.. واحتفالاته.. دون وعي أو إدراك...!!
عيد الأم، عيد رأس السنة، عيد الحب.. عيد الميلاد.. وغيرها كثير.. كانت ولا زالت أمثلة مؤلمة على ضياع خير أمة أُخرجت للناس.. !!

قد يستغرب البعض.. ولكن إلى كلِّ من استغرب وعلت وجهه الدهشة: "قلِّب عينيك فيم سيأتي واحكم بنفسك" ولنأخذ (عيد الحب) مثالاً على عيد عمَّت البلوى به وطمَّت.. وهاكم الوقائع التي تشهد بذلك..

· لفيف من البنات دخلن قاعات المحاضرات يوم (14) فبراير وقد ارتدت كل واحدة منهن ثوباً أحمر .. بعد أن وضعت مساحيق التجميل الحمراء، وبدأن يتبادلن الهدايا ذات اللون الأحمر .

هذا ما حدث في جامعة إسلامية في بلد إسلامي .. احتفالاً بعيد الحب..!!

· في عاصمة دولة إسلامية، ارتفع سعر الورود في هذا اليوم بشكل جنوني فبلغ ثمن الوردة الواحدة (36) ريالاً بعد أن كان لا يتجاوز (5) ريالات فقط..!

· نظمت العديد من المراكز التجارية والمطاعم والفنادق احتفالات خاصّة بمناسبة عيد الحب... وانتشرت البالونات والألعاب والدمى في تلك المحلات والمجتمعات ... والعجيب أنّ جميعها تقع في بلدان إسلامية. ["مجلة الأسرة" عدد ذو الحجة رقم(81) لعام 1420هـ ].

أيها الأحبة: عندما نعرف القصة الكامنة وراء هذا العيد.. والأساس الوثني له .. نستطيع أن نُدرك- وبكلّ جلاء – ما يُراد بنا وبديننا من الهدم والتدمير...!!

لقد تعددت الروايات حول حقيقة هذا العيد- وهو عيد نصراني- إلى ثلاثة روايات أو أكثر.. وكلها تدور حول قسيس نصراني يدعى (فالنتاين) ثار في وجه الإمبراطور الروماني آنذاك حين منع عقد زواج بعدما لاحظ أن المتزوجين لا يذهبون للحرب.. فخالف فالنتاين أمره وظلّ يعقد الزيجات في كنيسته سراً حتى اكتشف أمره فسُجن.. وهناك وقع في غرام ابنة أحد حُراس السجن، وقبل أن يُعدم أرسل لها بطاقة مكتوباً عليها : "من المخلص فالنتاين" .. وذلك بعد أن تنصّرت- وكانت وثنية-مع (46) من أقاربها..

وبقي أن تعرفوا أحبتي أن هذا العيد ذو أساس وثني حيث أصبحت بعض البطاقات تحتوي على صورة طفل بجناحين يدور حول قلب الخبيبة وقد وجّه له سهماً...
أتدرون ما الذي يعنيه هذا الرمز...؟!

إن هذا الرمز .. وتلك الصورة.. إنما يُعبِّران عن (إله الحب) عند الرومانين الوثنين. [عن مطوية "عيد الحب: عيد القسيس فالنتاين"، بقلم: د.رقية المحارب، إصدار: دار القاسم (بتصرف) ].
إنه الداء الخبيث.. والذي يحتاج إلى استئصال سريع..!!

لقد أصيب الأكثرين من شبابنا وفتياتنا بمرض التقليد وخاصة لأولائك الذين تفوّقوا صناعياً.. وكانت الدنيا تحت أيديهم..!!
ولأجل ذلك.. كان من الواجب المحتم على كل فرد يُدرك أن لديه أدنى مسؤولية عن قيادة ركب الأمة إلى الأمام أن يسعى إلى توعية من حوله بأمر هذا العيد، وحقيقته.
وهنا.. تبقى النقطة الأخيرة.

إنها إطلالة مشرقة من نافذة الشرع المطهر لمعرفة حكم مثل هذا العيد ذي الأصل النصراني..!!
إن العيد مظهر من مظاهر الفرح يعتاده الناس في وقت معين، وهو أمر تعبُّدي يتزلّفون بإظهار هذا الفرح إلى الله تعالى.. فلا يجوز مشابهتهم في عباداتهم.

أجل أيها الأحبة.. ها هي ذي الحقيقة من كتاب الله .. وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعقيدة السلف الصالح.
لقد جاءت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة تنهى عن التشبه بالكفار وتبين أنهم في ضلال.. فمن تشبه بهم فقد قلّدهم في ضلالهم.

ومن أدلة تحريم التشبه بهم:

· يقول الله تعالى مادحاً عباده المؤمنين: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مَرُّوا باللَّغوِ مًرُّوا كِراماً} [الفرقان:72]..
قال مجاهد والضحّاك: " الزور : أعياد المشركين". قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهكذا سمَّى الله تعالى أعيادهم زوراً، ونهى عباد الرحمن من حضورها وشهودها، فإذا كان حضور أعيادهم ومشاهدتها لا تنبغي.. فكيف بمشاركتهم فيها والموافقة عليها" ["اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية (1/426-427) ].
· حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «من تشبه بقوم فهو منهم» . قال شيخ الأسلام : "وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم " ["اقتضاء الصراط المستقيم" (1/241) ].

وبعد أحبتي: فتلك هي بعض نصوص الكتاب والسنة، ظاهرة المعنى جليّة الأحكام.. تُعلن في وضوح وصراحة أن من شابه الكفّار في أعيادهم فهو مثلهم ولا شك..

كما أنا هناك الكثير من الفتاوى التي أصدرها علماء الإسلام في بلاد الحرمين بشأن هذا الموضوع.. ودعونا نختار من بينها هذه الفتوى المتعلقة بـ(عيد الحب) والتي وردت إلى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين يرحمه الله .
وإليكم نص الفتوى:

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:

فقد انتشرت في الآونة الأخيرة الاحتفال بعيد الحب وهو عيد من أعياد النصارى.. يكون الزي كاملاً باللون الأحمر وكذلك الحذاء، ويتم تبادل الزهور الحمراء. نأمل من فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم..
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:
الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.
الثاني: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح -رضي الله عنهم- فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شئ من شعائر العيد سواءً كان في المآكل أو المشارب أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك... وعلى المسلم أن يكون عزيزاً بدينه وأن لا يكون إمَّعة يتبع كل ناعق..
أسأل الله تعالى أن يُعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه..
كتبه/محمد الصالح العثيمين في (5/11/1420 هـ).

وختاماً.. أيها الأحبة: فهذه هي حقيقة عيد الحب.. وتلك أدلَّته وأحكامه..
أفيليق بعد ذلك بالمؤمن العاقل أن يتلقاه بالترحاب، ويبسط يديه لاستقباله..؟!!
أفيليق بحفيدات عائشة وخديجة وسمية أن يلهثن وراءه.. ويبحثن عن أوقاته..؟!
أعتقد أن الدين ما دام قد قال كلمته فليس لنا إلا السمع والطاعة.. والعودة والإنابة.. {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضللاً مبينا} [الأحزاب:36].
أسأل الله جل وعلا بمنّه وكرمه أن يمنّ علينا بنعمة منه توقظ قلوبنا... وتنير دروب الهدى لنا.. إنه سميع مجيب.. آمين.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كالسورة من القرآن : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ، ثم يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ، ويسمي حاجته ) .

الراوي: جابر بن عبد الله ، المحدث: البخاري ، المصدر: صحيح البخاري ، خلاصة الدرجة: [صحيح]

نعمة منحنا إياها الله تبارك وتعالى ، الخالق البارئ المصور ، عالم الغيب ، نعمة يجهلها كثير من الناس ، لو عرفوا استغلالها وفهموها لحلت وهزلت مشاكلهم ، صواب قرارهم ودربهم بها ، من فضائل ديننا الحنيف ، رحمة من رب غفور بعباده رحيم ، في الاستخارة توكل أمرك لله ، تتوكل على الله وتثق أن ما سيختاره لك الأفضل ، والخيرة في ما اختار الله ، فصدق العبد مع ربه وتقربه إليه بالطاعات والعمل الصالح يكسبه رضى الله ومحبة الله ، فيحبه العباد ، يُيسر الله أمره ولو شاء البشر غير ذلك ، فالبشر لو اجتمعوا ليضروا العبد بشيء لن يضروه إلا بشيء كتبه الله له ، ولو اجتمعوا لينفعوا العبد بشيء لن ينفعوه إلا بشيء كنبه الله له ، كما ورد في الحديث الصحيح في سنن الترمذي ، محدثه الترمذي وراويه عبد الله بن عباس قائلا : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قال يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف ).

في الاستخارة تطلب من الله أن يسهل وييسر لك أمرك إن كان لك خير ، في دينك ومعاشك وعاقبة أمرك ، وتطلب أن يبعده عنك ويبعدك عنه إن كان لك شر في دينك ومعاشك وعاقبة أمرك ، ومن ثم تطلب من الله أن يرضك بهذا القرار ، ولو أرادت نفسك والهوى غير ذلك.

شخصيا قمت بالاستخارة مرات عدة ، لذات الغرض عدة مرات ، أردت أمرا وصممت عليه ، عَشِقـَت نفسي ذلك ، بدأت أظن أني حصلت غايتي وأخطط مرتبا أفكارا ، استخرت الله ، تضايقت بعد الاستخارة ، بدأت تأخذني الشكوك أأريد أم لا ، توكلت على الله ، أقدمت موقنا أن الله سيختار لي الأفضل ، النتيجة عكس رغبتي ، إلا أني ابتسمت وفرحت ، لان المشروع إن دخلته سأخسر ، فاختار الله لي أن لا يتم ، فعرفت الخير في ما اختار الله ، رضيت وقلت الحمد لله ، وصلتني محادثة فك المشروع خلال عملي ، أكملت يومي فرحا لأني ربحت.

الاستخارة خدمة مجانية، لا ندفع المال ولا نخسر بالقيان بها ، لا تأخذ من الوقت الكثير ، انصح كل شخص أن يجعلها روتينية في أعماله وقراراته ، فالرابح الأول والأخير هو المستخير ، ولا ننسى أن بعد الاستخارة استشارة ، استشارة البشر ، فلو أردت دراسة موضوع نموذجا ، استخر الله ، ولا تنسى استشارة البشر ، لربما تأخذ فكرة عن الموضوع تجده غير مناسب لك.

الحمد لله على نعمة الاستخارة.

يجتمع في مساجدنا عند صلاة الجماعة أهل الحي أو البلد ومن مر حين الصلاة فدخل المسجد ،نجد في المساجد جميع شرائح المجتمع باختلاف أشكالهم وألوانهم ، مناصبهم وأعمالهم ، مكان فيه الجميع سواء خلف الإمام يقفون صفا مستويا لا خلل فيه بعد أن يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ويدخل في الصلاة ليخشعوا ويعظموا شعائر الله تبارك وتعالى ، يجلب الرجل معه ابنه ليعلمه الصلاة ويفخر به أمام المصلين إذ أنه ينميه على طاعة الله ويربيه وفق تعاليم ديننا الحنيف ، فالبذرة الطيبة التي تزرع في الطفل تبقى معه ، ولوالديه خير وأجر كبير في ذلك، والابن يشكر لهم ذلك حين يقرأ الحديث في صحيح البخاري وراويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عدل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة ، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه } ، ويرى حين يكبر ما آل اليه أترابه الذين تركهم أهلهم بعيدا عن المساجد ومجالس الذكر لينموا نموا فاسدا ، وربما لا يبدر منهم الا الخبيث لما تلقوا من أهلهم ، قال تعالى في سورة ابراهيم { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) } .

من هنا نرى أهمية اصطحاب أبنائنا الى المساجد لنكسب رضى الله تبارك وتعالى ولنكسب أبنائنا ونكون مسئولين عنهم ونـُؤد الأمانة التي أمننا عليها الله ، وكما ورد في صحيح البخاري في الحديث الذي رواه أبو هرير عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : { كلكم راع فمسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته } ، وفي الاية الكريمة في سورة التحريم قال الله تبارك وتعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) }.

من الناس مَن يتذمر مِن تصرّف الأطفال ويطالبون الآباء بعد اصطحاب أبنائهم الى المساجد لأنهم يشوشون عليهم ويخرجونهم من الخشوع ، ويخربوا في المسجد ، وكمسلمين لنقرر أي شيء علينا العودة لأمر الله وتعاليم ديننا ، واضع هنا بين أيديكم فتاوى حول الموضوع :

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله :اصطحاب الأطفال المميزين للمساجد من الأمور المستحبة ؛ ليتعودوا على الصلاة في جماعة ؛ وليتفقهوا فى الدين ؛ وليتعلموا كيفية مخالطة المسلمين ؛ ولا شك أنه من الواجب على ولي أمر الطفل أن يعلمه الصلاة وآداب دخول المساجد؛ وينبغى على المصلين أن يتحملوا ويصبروا على عبث الأطفال إن بدر منهم عبث أثناء الصلوات ؛ كما ينبغى عليهم توجيههم بالحسنى كي نحببهم فى ارتياد المساجد؛ ومن الجائز إدخالهم فى الصفوف ليتعلموا كيفية الانتظام والاعتدال والتوحد. وفي فتوى أخرى للشيخ ابن باز رحمه الله : الطفل الذي دون السبع يبقى عند أهله حتى لا يشغل الناس، ينبغي أن يبقى عند أهله حتى لا يحصل به إيذاء للناس، أما إذا كان الطفل قد كمل السبع فأكثر فهذا يصلي مع الناس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الصبيان بالصلاة، أمر الأولياء بأمرهم بالصلاة فقال: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر)، فعلى آبائهم وعلى إخوانهم الكبار أن يخرجوا بهم إلى الصلاة وأن يوجهوهم ويؤدبوهم إذا آذوا الناس ويمنعوهم حتى يستقيموا على الطريق السوي، وحتى يصلوا مع الناس من دون أذى.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية: الصبي يؤجر على صلاته إذا بلغ سن التمييز، وأتى بفروض الوضوء وبالصلاة على وجهها .

ويقول الشيخ صالح الفوزان من علماء السعودية : أخذ الأطفال للمسجد فيه تفصيل، فإن كانوا يبلغون سن
السابعة فإنه يذهب بهم إلى المسجد من أجل تمرينهم على الصلاة وتربيتهم عليها وتصح منهم نافلة، وإن كانوا دون السابعة فإنه لا يذهب بهم إلى المسجد إلا إذا أمن من أذاهم المصلون،وأمنت إساءتهم إلى المسجد أو تنجيسه بأن أمكن ضبطهم، وكان هناك حاجة إلى الذهاب بهم، كأن يخاف عليهم إذا بقوا في البيت.

ويقول الشيخ ابن جبرين من علماء السعودية : يجوز صلاة الصبي المميز في أثناء الصف بعد أن يؤدب ويعلم احترام المسجد والمصلين بشرط الأمن من العبث، وبشرط الطهارة الكاملة، والأولى أن يكون الصبيان خلف الرجال إلا إذا خيف من اجتماعهم كثرة اللعب والضحك الذي يشوش على المصلين فالواجب تفريقهم، فأما من دون التمييز فلا يمكنون من دخول المسجد وقت الصلاة أو أثناء الخطبة فإنهم لا يعرفون حرمة المسجد.

وفي فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين
إذا كان الأطفال مميزين، ولا يحدث منهم تشويش على المصلين فإنه لا يجوز إخراجهم من المساجد أو إقامتهم من
أماكنهم التي سبقوا إليها، ولكن يفرق بينهم في الصف إذا خيف لعبهم.وإذا كان يحدث من الأطفال صياح وركض في المسجد، وحركات تشوش على المصلين، فإنه لا يحل لأوليائهم إحضارهم في المساجد، فإن أحضروهم في هذه الحال أمروا بالخروج بهم، وتبقى أمهاتهم معهم في البيوت وبيت المرأة خير لها من حضورها إلى المسجد.فإن لم يُعرف أولياؤهم أُخرجوا من المسجد لكن بالرفق واللين لا بالزجر والمطاردة والملاحقة التي تزعجهم ولا يزيد الأمر بها إلا شدة وفوضى. والله الموفق.

وأرى أن في قول المشايخ رحمهم الله وجزاهم الله بعلمهم خير الجزاء ونفعهم به يوم الحساب قولا فصلا يوضحون فيه الموضوع بكل حيثياته وتفصيلاته .

على الوالد أن يكون قدوة لأبنائه ، ولكي نعود الطفل على العادات الايجابية والحسنة فنكرر العمل ونواظب عليه ، فما يغرس في الطفل الصغير لا يفسد ويبقى في رصيده حين يكبر ، " فالطفل الذي تربى في بيت يعرف لله حقه، تربى في بيت يُصلى فيه لله تعالى وتُقام فيه فرائضه وتُجتنب فيه نواهيه، هذا الطفل سيظل محتفظًا في جعبته برصيد من الفطرة والنزعة للتدين ويقظة الضمير ما تجعله أوابًا رجَّاعًا لله تعالى، وتجعله مهما بعُد أو أثرت عليه نكبات الطريق من رفقاء السوء أو الإعلام المفسد أو القدوة السيئة، سيظل ثمة نداء داخلي ينادي عليه: "أن يا بني، ارجع إلى الله". فيأمر الأب ابنه بالصلاة ويحثه عليها وكما ذكرت يكون قدوة حسنة له ، فيقول له قم فصلّ ، ويأخذه معه الى المسجد ليعتاد ارتياد المساجد منذ صغره ، فيتأثر بأهله حين يراهم يصلوا ، يعلم ابنه الصلاة الصحيحة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعاقبه ان تركها وهو مأمور بها ، يعلم الأب ابنه اداب المساجد ودخول المساجد وكيفية التصرف في المساجد كي لا يتذمر الناس منهم ، فيكون الطفل مرغوب به ، ويكبر ويترعرع بما أمر الله ويكبر على ذلك.

حين طرحت على أحدهم فكرة توحيد لجان الزكاة في المدينة ابتسم ابتسامة عريضة ، قال انم تحلم يا فتى ، هذا لن يحدث بتاتا مهما حاولنا ، فلجان الزكاة سُلطة وقوة ، ولا أحد يتنازل عن سُلطو هِيَ بيده ، كل مجموعة ترى بنفسها الأفضل والأقدر على توزيع أموال الزكاة مناصفة بين محتاجي الزكاة ومن يجوز أن نتصدق بأموالنا لهم.

عدد العائلات المستورة يتضاعف في ظل الوضع الإقتصادي الراهن ، خاصة العائلات التي لجأت للمدينة ، فتتقدم بطلب للجان الزكاة المتعددة فتحصل على المال من كل اللجان أو غالبها ، فلا تنسيق بين اللجان ولا تدري لجنة في أي ميدان وأي عائلات ترعى وتدعم اللجان الأخرى.


عدد لا بأس من العائلات تكتم وتتستر على وضعها الإقتصادي ، فعزة نفسهم لا تسمح لهم أ، يمدوا يدهم ويطليبوا العون والمساعدة من مال المسلمين وله فيه حق ، وان المسلمين كالبنيان الواحد يسهرون لراحة اخوانهم ولعونهم ، وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } ، وفيهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه} ، يتستر على وضعه ولا يعلم به أحد وللعيان يظهر أنه يعيش بشكل جيد أو مقبول كباقي العائلات ، فلا يحصل على الزكاة من أي لجنة رغم أنه بأمس الحاجة لعيل أهله.


فوفق فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية ذكر تعطى الزكاة لمن فرضها الله لهم بقوله سبحانه: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} ولا تعطى إلا لمن تحقق إسلامه ظاهراً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» وكلما كان المعطى من الفقراء والمساكين أتقى وأكثر طاعة فهو أولى من غيره. والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال للحديث المذكور، وإن دعت حاجة إلى نقلها كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء أو نحو ذلك جاز النقل.


ان تحرج المحتاج طلب الزكاة من اللجان فلا بد أن جاره أو أخاه يرى حاله ويعلم بوضعه ، فبامكانه أن يساعده ويتزكى عليه وبهذا لا يُكشف أمر الرجل ، فكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة" (أخرجه أحمد، والنسائي، وغيرهما) . وقد ورد كذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله رضي الله عنهما قال فذكرته لإبراهيم ح فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء قالت كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها قال فقالت لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة فقال سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا سل النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري وقلنا لا تخبر بنا فدخل فسأله فقال من هما قال زينب قال أي الزيانب قال امرأة عبد الله قال نعم لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة .


فبامكان الفرد التصدق على قريبه ، وان كان لا يستطيع فعليه أن يتوجه للجان الزكاة المحلية ويطلعهم على أسماء من يعلم من اهل البلد ممن هم بحاجة للمال وتجوز الزكاة عليهم ، وبهذا يكون مسح لجميع أبناء المدينة والاحياء ، وتتمكن لجان الزكاة من الوصول لكل بيت محتاج وتساعده ليفرحوا بالعيد كباقي العائلات ، لجان الزكاة متعددة ، وأهل الخير كثر والحمد لله ، فالأموال متوفرة ، وما يقبع في خزائن لجان الزكاة يكفي أهل المدينة كافة ، لذلك فأدعوا لجان الزكاة بأن توحد قوائمها ، لا أطالبها أن تتوحد ، إنما أن توحد قوائمها بحيث تشمل كل المحتاجين في المدينة ، وأن يتم العمل بتنسيق ، اقسم بالله أن ذلك لن ينقص من قيمة أو قدر أي لجنة منهن ، بل سيزيد ثقة المواطنين بها ، يتم مسح الحارات والاحياء وتقسم على اللجان وبهذا نصل للجميع بأقل وقت ومجهود.


نقطة أخرى تحدثنا عنها هي تقديم صدقة الفطر ، خاصة في هذا العام إذ أن افتتاح العام الدراسي قريب ومتطلبات المدارس كثيرة من كتب وأدوات قرطاسية وملابس وغيرها ، فقالوا لربما نترك صدقة الفطر لحين الفطر ويقوم الناس الان بالتصدق وكسب الأجر يتصدقوا في سبيل الله والله يضاعف لمن يشاء ، في البداية ظننت أن الأمر ممكن بأن تقرب صدقة الفطر لبداية الشهر فوجدت في موقع إسلام ويب ما يلي : مسألة : قال وإن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين ، أجزأه وجملته أنه يجوز تقديم الفطرة قبل العيد بيومين ، لا يجوز أكثر من ذلك . وقال ابن عمر : كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين وقال بعض أصحابنا : يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر ، كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل . وقال أبو حنيفة : ويجوز تعجيلها من أول الحول ; لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال . وقال الشافعي : يجوز من أول شهر رمضان ; لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه ، فإذا وجد أحد السببين ، جاز تعجيلها ، كزكاة المال بعد ملك النصاب . ولنا ، ما روى الجوزجاني : حدثنا يزيد بن هارون . قال : أخبرنا أبو معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به ، فيقسم - قال يزيد أظن : هذا يوم الفطر - ويقول أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم " . والأمر للوجوب ، ومتى قدمها بالزمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد ، وسبب وجوبها الفطر ; بدليل إضافتها إليه ، وزكاة المال سببها ملك النصاب ، والمقصود إغناء الفقير بها في الحول كله فجاز إخراجها في جميعه ، وهذه المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت . فأما تقديمها بيوم أو يومين فجائز ; لما روى البخاري ، بإسناده عن ابن عمر ، قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان . وقال في آخره : وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.وهذا إشارة إلى جميعهم ، فيكون إجماعا ،ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها ، فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد ، فيستغنى بها عن الطواف والطلب فيه ، ولأنها زكاة ، فجاز تعجيلها قبل وجوبها ، كزكاة المال والله أعلم.


لذلك فأناشد أهل الخير في هذا البلد الطيب أن يخرجوا زكاة أموالهم وأن يتصدقوا ويعينوا المحتاج ، وأسأل الله أن يبارك لهم في أموالهم ، وزكاة الفطر لا ينتظروا حتى الصلاة فيخرجوها قبل الفطر بيومين أو اثنين حتى يتسنى توزيعها بالوقت المناسب ليفرح الحاصل عليها ويحتفي ويحتفل بالعيد كباقي المسلمين ويفربح أطفاله . وأختم بأن أدعوا لجان الزكاة أن توحد قوائمها وترتبها وأن تتعاون على ذلك فان هدفها جميعا هو ذاته ، فليحصل الجميع على المال بلا تفريق ولا تمييز ولا اهمال ، ولنرسم الابتسامة على وجه طفل حين يشتري له والده له الملابس والالعاب من مال المسلمين ، ولتكن مائدة أفطارهم ملائمة لهم تسد حاجتهم وتغنيهم وتغذيهم لتعينهم على الصيام والصلاة والقيام، لنقدم لهم المال والمواد التموينية وكل ما يحتاجه البيت من مسلتزمات ، فانما المؤمنون أخوة ، والايام تمر ولا يدري امرئ ما حاله غدا ، فلربما ينقلب الحال ويحتاج هو للمال ، وان زكى ماله ففي ماله بركة ان شاء الله ويبارك الله له فيه . وفي الحديث من صحيح مسلم ورواه عبد الله بن عمر أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال : { المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه . من كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته . ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة . ومن ستر مسلما ، ستره الله يوم القيامة } ، وفي سنن أبو داود في الحديث الذي رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه} .


يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة : مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. ( 261)


كثر عدد السكان ، يتزايدون ويتكاثرون وهذه فطرة الحياة وسنتها ، اذ خلق الله لنا من انفسنا ازواجا لنسكن اليها.
ان الزواج امر راق وسامٍ ، لكن الناس ميعوه وشوهوه ، فظن كثير منهم انه لتفريغ الشهوات ، وهذه النظرة الحيوانية، اما النظرة السليمة فتعطي للمراة مكانتها لتكون معززة مكرمة.
الزوراج هو البداية ، ولكل بداية نهاية ، والفراق الطبيعي الحق بين الزوجين هو الموت ، موت في طاعة الله ، والموت هادم اللذات والشهوات ومذكر بالاخرة والحساب ، فعلى الناس اخذ العبرة منه والتفكر بهذا الخلق وهذه الحياة، ومعرفة الهدف الاسمى للحياة ، فموت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله.
عند المشاركة بتشييع الجنائز فاننا ندخل المسجد لتادية الصلاة المفروضة ومن ثم صلاة الجنازة ، عند مدخل المسجد في ساحته نرى شيبا وشبانا يقفون عابسين او يضحكون لجهلهم بعظم الموقف، لا يدخلون المسجد للصلاة وقد لا يكونوا قد دخلوه مسبقا ابدا، وذلك يبدا من البيت والتربية التي تلقاها على يد والديه الحنونين.
لم يربه والديه على الصلاة وطاعة الله، تلقى تربية من الشارع ورفاق السوء ففسدت اخلاقه وفقد والديه السيطرة عليه ، ففعل ما تشاء نفسه والهوى عندما فتح امامه باب الشهوات وهذه البيئة التي يغط بها مع رفاقه.
حين تساله عن موقفه ووقفته فيقول انا لا اصلي ، دون خوف او وجل وبلا خجل، يظن انه بطل، يتحدى الله، والله اقوى واكبر، فالله تبارك وتعالى امره بان يطيعه ويعبده ولهذا خلقه ، فان اطاعه فله الجنة باذن الله ، ومن عصاه فان الله شديد العقاب.
ابتعد الناس عن ما اةصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترك الناس المتاب والسنة فضلوا ، لم يتمسكوا بها في في زمن نحن بحاجة ماسة للعودة للكتاب والسنة ، فالحلال والحرام والشبهات تداخلت بسبب البشر ، خلطها البشر ببعضها في زمان اصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.
الموت نهاية طريق وبداية اخرى ، نهاية طريق الحياة الدنيا وهي طريق قصيرة ، وبداية طريق الحياة الاخرة وهي الابدية الازلية ، وما هذه الحياة الدنيا الا نتنة ومتاع الغرور ، على الانسان التزود منها من دار الممر هذه حتى يصل دار المستقر ، فالدينا هي مزرعة الاخرة ومن عمل صالحا وعبد الله حق عبادته دخل جنة عرضها كعرض السموات والارض ، اما من عصى فيدخل نار جهنم والعياذ بالله ، وقودها الناس والحجارة.
ابتعد هؤلاء الذين يقفون خارج المسجد عن الطريق المستقيم ، يحشرون انفسهم وتصوراتهم وقيمهم وصراعهم في ذلك الجحر الضيق الضئيل من هذه الحياة الدنيا، ومن هنا ياتي الاختلاف في التصور بينهم وبين من سلك درب الله ، فالاختلافات في التصور يوصل لاختلاف في القيم ويحصل اختلاف في النظم.
في هذه المرحلة بلغت القلوب والالباب حدا من التصحر والجفاف ، فقد الناس انفسهم ولم يعلموا كيف يرتقوا بالخصائص الانسانية وحراستها من النكسة الى الحيوانية ، حادوا عن الحق الكامن في اعماقهم ، وفق هواه ، معتمدا ومستمدا شريعة حياته من هواه وليست من شريعة الله ، ولم يستسلم لله ولم يسلم نفسه له تبارك وتعالى.
على هؤلاء الاشخاص التنسيق بين المفردات وقياس الامور، عليهم العودة بعد ان هاجروا ، ان يعودوا ويقروا ان عبوديتهم لله وحده ولا يدينون بالعبودية لغير الله، وينظموا حياتهم كلها على اساس هذه العبودية الخالصة ، يدركون حقيقة الكون ، حقيقة الحياة التي ينتسبون اليها ولحقيقة انفسهم ، وان يتوسموا بانفسهم خيرا وبقدرتهم على تغييرها وسيادتها بعد ان سادتهم فترة من الزمن ، وان يضاعف جذوة الايمان في قلبه وينور حياته بالهدى وسلك طريق الصالحين.
ينتقل من ظلام الجهل لنور الاسلام وينقي نفسه من نجاسة الجهل والابتعاد عن الدين ، والنجاسة هي القذارة التي يجب على المسلم ان يتنزه عنها ويغسل ما اصابه منها ، والنجاسة اما ان تكون حسية كالبول والدم ، واما ان تكون حكمية كالجنابة.
على المسلم العودة للعز والابتعاد عن الذل لاننا قوم اعزنا الله بالاسلام ، فان ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله.