تحت عين الرقيب

وَمَنْ يَتهَيّبُ صُعودَ الجِبالِ ..... يَعِشْ أبَدَ الدهْرِ بَيْنَ الحُفَرِ

مركز الدراسات المعاصرة
ما حدث يوم الأحد الماضي من اعتداء من قبل المستوطنين على أهلنا في يافا الصامدة لم يكن مجرد حدث استفزازي عَرَضي وعابر، وإنما يشْتَّم منه رائحة مخطط جديد للمؤسسة الإسرائيلية هدفه ترحيل أهلنا في المدن الساحلية عن مدنهم وإبقاء هذه المدن خالصة لليهود والمستوطنين.
إن ما حدث في يافا الأحد الماضي هو امتداد لمسلسل الاعتداءات التي حصلت في عكا والناصرة العليا والنقب والقدس واللد والرملة، وهذه الممارسات لا تدع مجالاً للشك أن المؤسسة الإسرائيلية وقطعان مستوطنيها يقومون بعملية استهداف ممنهج لعرب الداخل الفلسطيني.
إن ما قام به المستوطنون، من كريات أربع، من محاولة لطرد العرب من بيوتهم في يافا وتهجيرهم هو جزء من مشروع تهويدي للمدن الساحلية آخذ بالتوسع، فهذه المحاولة هي وسيلة تضاف إلى سياسات هدم البيوت ومصادرة الأراضي وإلى العديد من سياسات الظلم الإسرائيلي التي تهدف إلى ترحيل العرب عن أرضهم.
إن مجيء المستوطنين على متن ثلاث حافلات وعشرات السيارات ووقوفهم قرب حديقة منزل "رحيّل" ومن ثم اقتحامهم لحديقة البيت ومحاولتهم أيضا اقتحام البيت عنوة وهم يرفعون الأعلام ويؤدون الطقوس التهويدية والتوراتية داخل ساحة المنزل، هو حدث استفزازي غير عادي ويجب أن يدق ناقوس الخطر عند أهلنا في الداخل الفلسطيني، فمسلسل الاستيلاء على البيوت في القدس المحتلة والبلدة القديمة ماثل للعيان أمامنا، وهي سياسة إسرائيلية واستيطانية شبه يومية، وما نخشاه أن تطبق هذه السيناريوهات داخل المدن الساحلية كمقدمة للترانسفير الشامل عن الساحل الفلسطيني.
لقد كانت هتافات المستوطنين واضحة: "هذه بيوتنا ..اخرجوا منها". وعليه بات واضحاً الآن أن سياسة الترحيل ستستهدف المدن الساحلية قبل سائر التجمعات العربية، ومن هنا يمكن أن نجزم أن المخطط القادم بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية والمستوطنات يستهدف يافا وعكا وباقي المدن الساحلية تحت شعار "تهويد المدن الساحلية".
لقد كان ملحوظاً تورط المؤسسة الإسرائيلية مع قطعان المستوطنين الذين جابوا الحارات في يافا محاولين اقتحام البيوت العربية وطرد أهلها. وليس أدل على ذلك من تلكؤ الشرطة ,التي لم تكلف نفسها عناء الوصول الى البيت المحاصر إلا بعد أربعين دقيقة، وذلك بعد تأكدها أن مخطط المستوطنين في الاستيلاء على البيوت العربية قد باء بالفشل وأن المستوطنين قد فشلوا في إيصال رسالة الترهيب إلى عرب يافا البواسل، الذين تصدوا لقطعان المستوطنين.
وعليه فإن الوصول المتأخر للشرطة جاء من أجل حماية المستوطنين.إن ما يؤكد التصرف الغريب والمشبوه من قبل الشرطة، هو ما أفاده شهود العيان من عرب يافا الذين يسكنون المنطقة المستهدفة. فالبيوت التي تمت مهاجمتها تقع على الشارع الرئيس، ومن المعهود بحسب الإفادات أن تمر دوريات الشرطة من هذه المنطقة في فترات متقاربة على مدار اليوم، ولكن هذا الأمر لم يحصل عندما أتى المستوطنون المدينة، مما يوحي أن الأمر كان بالتنسيق بين الشرطة والمستوطنين.
وعليه يجب التحذير من أن المؤسسة الإسرائيلية وقطعان مستوطنيها سيحاولون في المستقبل افتعال أزمات تقود في نهاية المطاف إلى ترحيل العرب عن المدن الساحلية، وهذه الأزمات والمناوشات بين العرب واليهود سوف تكون ضرورية بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية من أجل إقناع المجتمع الدولي بأن الدولة باتت غير قادرة على ضبط الأمور وأن عملية الفصل باتت ضرورية من أجل ضمان أمن المواطنين.

عبد الحكيم مفيد


كنا نعلم أن صورتي السيد حسن نصر الله والشهيد عماد مغنية اللتين رفعتا في مسيرة يوم الأرض في سخنين ستكونا مركز اهتمام الإعلام الإسرائيلي، هؤلاء في العادة يبحثون عن الحجر الذي "يقلع العين"، وتغطي صورته في اليوم التالي، أو في نفس اليوم كل حياتنا نحن العرب، وتصبح بفعل التحريض "صورتنا" التي يريد الإعلام الإسرائيلي، "صورتنا" التي تبحث عنها كاميرا، وعندما لا تجدها تصاب بخيبة امل، وتعود ب"خفي حنين" إلى البيت.

هذا الكلام نحن نعرفه، بفعل التجربة، ليس في الأمر شيء جديد، نحن بالنسبة لهم "صورة" مطبوعة في الدماغ والعقل، مرسومة منذ سنوات، ونعلم أن مظاهرة سخنين الكبيرة بدون صور السيد حسن نصر الله والشهيد عماد مغنية ما كانت لتحتل الصفحة الأولى في الصحف الإسرائيلية، وما كانت لتستحوذ هذا الاهتمام، نحن نعرف ذلك ولا نحتاج إلى شرح مستفيض، لكن هذا لا يمنعنا أن نتوقف قليلا.

ليس الإعلام الإسرائيلي هو الذي يشغلني، وليست الصورة التي يعرضها هي التي تقض مضاجعي، فهذه مسالة محسومة، لا تهمني، ولا انشغل بها، لأن "تحسين" الصورة هناك هي مجرد وهم مفترض أولا، ولان الإعلام الإسرائيلي لا يتصرف بخلاف ما تتصرف الشرطة وحرس الحدود من حيث المنطلقات والمبدأ تجاهنا.

السؤال المهم للغاية هو لماذا من المفروض ان نخرج نحن من توازننا، إلى حد الشتيمة والاتهام بالخيانة، والردح غير المفهوم لتفسير رفع صورتي نصر الله ومغنية؟ ولماذا إعلان البراءة إلى هذا الحد من الصور وأصحابها و"تخوين" من رفع هذه الصور بواسطة مقال نشر في صحيفة عربية يومية.

ما الداعي للانشغال إلى هذا الحد بالصور، إذا كان رفع الصور بحسب البعض هو "حدث هامشي" للغاية، لماذا هذا الشعور بالذنب وقول ما يقال وما لا يقال إلى الحد الذي يتهم به الذين رفعوا الصور أنهم "اعشاب ضارة"، ولماذا الدخول في خانة الدفاع عن النفس بسبب صور يعتقد البعض أنها "مضرة"، هل يعقل أن يصل الحد بنا إلى حالة هستيرية بسبب "صورتين"، ننسى بعدها كل شيء، ونحاول أن نثبت للرأي العام الإسرائيلي الذي "يكن" لنا كل التقدير والمودة، أننا بريئون براءة الذئب من دم يوسف من صورتين، وأننا نؤكد أننا لسنا مع حزب الله وأننا "جزء من المجتمع الإسرائيلي"، وأننا كذلك "نحب القانون" وان من فعلوا ذلك هم "إعشاب ضارة" أو "خون" ، ما الحاجة لكل هذا الكلام، هل هكذا سنقنع الرأي العام الإسرائيلي أننا لسنا كما يعتقد، هل هناك داع أصلا لمثل هذا الكلام؟


كانت هناك مظاهرة كبيرة، ومشاركة كبيرة، وحدث كبير، هذا هو المهم، في العادة نعرف أن الإعلام الإسرائيلي يبحث عن "الصورة" التي يحبها، وهو يحبنا "متطرفين" و"ملثمين" و"ضاربي حجارة" و"مثيري شغب" ، و"قتلة" و"قذرون" و"مغتصبين"، إذا لم يجد هذه الصورة أوجدها، أو وكان شيئا لم يكن، أي كان بالإمكان ان تظهر مظاهرة سخنين أمس في صفحة الوفيات، بدون صور نصر الله ومغنية، أو حتى أن لا تظهر أصلا.

المشكلة عندنا ما زالت نفسها، تلك التي نعاني منها، الاعتقاد أن شكل التظاهر عندنا وشكل ترديد الهتافات، هو الذي سيغير "صورتنا" هناك، هذا لم يحدث ولن يحدث، لان الصورة مرسومة في الوعي، محفورة عميقا في العقل، مبنية على أساس إيديولوجي أولا، الصورة التي يرسمها الإعلام الإسرائيلي ليست نابعة من الصور التي نرفعها، بل من الموقف الذي يحمله هذا الإعلام، ومن شدة خوفنا على صورتنا المشوهة، ومن شدة قلقنا على أنفسنا بتنا منشغلين في "الصورة" التي يجب أن نوفرها لصحفي أو مصور يؤدي خدمته العسكرية في الأراضي المحتلة، أو على احد الحواجز العسكرية، ويمارس كل إشكال العسكرة والقمع، ويعرف قبل أن يكتب أو يصور أننا عدو أولا ، على هذا الأساس يتعامل معنا الإعلام الإسرائيلي.

ما زلت على قناعة أيضا انه لا حاجة للقيام بأي خطوة لا معنى لها، رفع صورة أو غير ذلك، لكن رفع صورة لا يجب أن يخرجنا من توازننا كما حدث بعد مظاهرة سخنين، هناك صور أخرى رفعت في سخنين، قد لا تروق لآخرين، هناك صور دائما مرفوعة، ليس الأمر إذا كان هذا الفعل هامشيا أو غير هامشي، هذه مسالة لا تهم، لان الحديث بهذه اللغة هو حديث ضعف، دفاع عن النفس غير مبرر، مع علمنا ما سيفعل الإعلام الإسرائيلي بعد ذلك، التضخيم والتهويل ونزع الشرعية لإقناع الإسرائيليين أن الحالة التي يتواجد بها العرب في الحقيقة ليست إلا نتاج "آثام" اقترفوها، على شاكلة الصور التي ارتفعت في سخنين.

كان بالإمكان التريث، ولم تكن هناك أية حاجة للدخول في مثل هذه الهستيريا غير المبررة والمفهومة، على شاكلة مقال نشر اليوم للدفاع عن النفس، لا حاجة لمثل هذا المقال، ضرره اكبر، لسبب بسيط للغاية، أن لهجة المقال والهجوم على الذين رفعوا الصور، والإفصاح عن مواقف سياسية غير متفق عليها، هذا كله أكد على صحة موقف الإعلام الإسرائيلي، الذي ادخل بعضنا في ضغط.

الصيغة الدفاعية للمقال تؤكد آن رافعي الصور كانوا يهددون بشكل جدي "وجود إسرائيل"، مقال ظهرت به إسرائيل وسياستها ضحية أفعال "متطرفين"، فيما أكد المقال الآخر الذي ظهر في نفس الصحيفة (يديعوت احرونوت اليوم الأربعاء)، أننا فعلا متطرفون، وان كل ما يحدث لنا هو نتيجة تطرفنا، وأننا على ذلك نستحق كل ما نحن به، كما يؤكد بشكل غير مباشر المقال الذي كتب باسم رئيس لجنة المتابعة السيد محمد زيدان أيضا، مقابله بالضبط.

لم تكن هناك أية حاجة لأي اعتذار من أي نوع، وإذا كان هناك ما يقال فيجب أن يقال بشكل مختلف، لم تكن هناك أية حاجة لتحميل الصور أكثر مما تحتمل، وكان من الخطأ أن نتيح للإعلام الإسرائيلي أن يجرنا للمكان الذي يريد هو، مع التأكيد انه لا يجب أن نتيح له أية فرصة من أي نوع، لأننا ملتزمون أولا تجاه أنفسنا وليس تجاه صحفي إسرائيلي يعمل في حرس الحدود.

آن الأوان أن نتصرف على أساس أننا مسئولون عن انفسنا، ولسنا "فئران تجارب" كما سيقول عنا غيرنا، أما السؤال لمصلحة من ترفع الصور فهو نفس السؤال المطروح منذ النكبة من قبل البعض؟

لمصلحة من نقاوم؟ لمصلحة من نقول أننا فلسطينيون؟ لمصلحة من نستشهد؟ لمصلحة من ندافع عن الأقصى(الم يتهمنا الإعلام الإسرائيلي بالتطرف والإعلان عن حرب دينية؟؟)، لمصلحة من لا نسمح لأنصار حزب مبام من الكيبوتسات بإلقاء كلمة في يوم الأرض حول مصادرة الأراضي؟ الأسئلة كثيرة، ولا يجب أن نجيب عليها كلها، لان هناك من يفكر أولا بغيرنا وبما سيقول عنا، قبل أن يفكر بنفسه، إذا كان لدينا ما نقول عن أنفسنا فلن نخجل، ليس لان غيرنا س"يزعل" ويتركنا، هذه مسالة لا تهمنا.
وما الخطأ أن تعتبر صور السيد حسن نصر الله والشهيد عماد مغنية مثل صور تشي جيفارا ، أليس ثلاثتهم مقاتلي حرية مثلا؟؟

عبدالباري عطوان - القدس العربي


تعيش السلطة الفلسطينية في رام الله اوقاتا صعبة هذه الايام، ليس بسبب الضغوط الامريكية والعربية التي تريد اعادتها الى المفاوضات دون تنفيذ شروطها بتجميد كامل للاستيطان، وانما بسبب انفجار فضيحة الفساد المالي والجنسي المزعومة والمتورط فيها مسؤولون كبار من بينهم الدكتور رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئيس محمود عباس.
القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي استضافت ضابطا سابقا في المخابرات الفلسطينية يدعى فهمي شبانة التميمي، تحدث عن فضائح فساد مالي، وزعم ان الدكتور الحسيني تحرش بسيدات فلسطينيات شريفات تقدمن بطلب للعمل، وحاول استغلالهن جنسيا، وعرض شريطا مصورا بالواقعة اطلعت عليه شخصيا.الحديث عن الفساد المالي في السلطة الفلسطينية واجهزتها ليس امرا جديدا، وفتح ملفاته الآن لن يفاجئ اي احد، فهناك تحقيقات رسمية اجرتها لجان بتكليف من الرئيس الراحل ياسر عرفات في هذا الشأن، قدمت تقريرا مفصلا بسرقة واهدار اكثر من 300 مليون دولار، ناقشه المجلس التشريعي قبل اغتياله وتجميد اعماله.
الجديد هو توقيت عرض هذه التقارير، والجهة التي بثتها بالصوت والصورة، والشخص الذي تطوع بتوظيفها في خدمة الاحتلال ومخططاته في تشويه الشعب الفلسطيني وقيمه واخلاقه.لا نختلف مع السيد الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية في قوله ان نشر هذا الغسيل القذر يأتي في اطار حملة اسرائيلية مسعورة للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للعودة الى المفاوضات في ظل الاستيطان والتنكر للشرعية الدولية وقراراتها، ولكننا نختلف معه في التقليل من شأن هذه الفضيحة، والادعاء بان النشر في وسائل الاعلام الاسرائيلية لم يفاجئ السلطة، ووصف من اطلقها، اي الفضيحة، بانه ضابط صغير سابق في جهاز المخابرات فصلته السلطة منذ اكثر من عامين.
النقطة الاهم والاخطر التي تحاول السلطة والمتحدثون باسمها القفز فوقها، ومحاولة اخفائها تتمثل في هذا الاختراق الامني الخطير لأحد ابرز اجهزتها الامنية، وهو جهاز المخابرات من قبل نظيراتها الاسرائيلية، بحيث يتم استدراج مسؤول كبير في وزن رئيس ديوان الرئيس الى القدس المحتلة وتصويره في اوضاع مشينة.الضابط الذي ظهر في التلفزيون الاسرائيلي كاشفا عن هذه الفضيحة وتفاصيلها، كان من الضباط الكبار في جهاز المخابرات الفلسطيني، ونفذ مهمته هذه بعلم رؤسائه وبتنسيق معهم في ظل صراع الاجنحة والاجهزة داخل السلطة.
هذه الاشرطة المسجلة وما احتوته من تفاصيل لم تكن سرا، وكانت متداولة وموضع تندر في اوساط الكثيرين داخل دوائر السلطة او خارجها منذ عام على الاقل، وكنا نعلم بتفاصيلها الدقيقة، وكذلك حال حركة المقاومة الاسلامية 'حماس'، ولكنها التزمت بالاخلاق الاسلامية ولم تحاول استغلالها وتسريبها الى اجهزة الاعلام، تماما مثلما فعلت بالعديد من الاشرطة الجنسية الفاضحة التي عثرت عليها بعد استيلائها على السلطة في قطاع غزة، حيث جرى تصوير قادة في الاجهزة الامنية، واناس عاديين من الجنسين جرى الايقاع بهم لخلافات سياسية، في اوضاع جنسية مخلة بالشرف والاخلاق.
نعم علينا ان نعترف بان اجهزة السلطة مارست اعمالا ابتزازية قذرة لخصومها، واحيانا لبعض قيادييها في ظل الصراع المحموم على مراكز النفوذ، وتقديم الخدمات لأجهزة خارجية، واللواء نصر يوسف وزير الداخلية في حكومة الرئيس محمود عباس الاولى اعترف بهذه الحقيقة علانية.
ندرك جيدا ان السلطة في رام الله بذلت جهودا كبيرة لمنع بث هذا التقرير والصور الفاضحة التي تضمنها، ولكن جميع جهودها باءت بالفشل، لسبب بسيط وهو وجود مصلحة اسرائيلية امنية وسياسية في عرضه وتعميمه على اوسع نطاق.السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، ويجب ان تجيب عنه السلطة واجهزتها، هو كم عدد المواطنين الذين جرى الايقاع بهم وابتزازهم، مالياً وسياسياً طوال السنوات الماضية، واضطروا لتنفيذ ما طلب منهم لتجنب الفضيحة؟
ان توقيت بث هذا الشريط الفضيحة يجعلنا نذهب الى ما هو ابعد من تفسير الطيب عبدالرحيم، وهو الضغط على الرئيس محمود عباس للذهاب الى طاولة المفاوضات دون تجميد الاستيطان، فالاسرائيليون أدركوا ان مهمة الرئيس عباس انتهت بالنسبة اليهم، وان الرجل لم يعد يخدم اهدافهم في التفاوض 'العبثي' وبما يوفر لهم الغطاء لابتلاع المزيد من الارض، وبناء وتوسيع المستوطنات، والقبول بدولة مؤقتة ورخوية دون حدود ودون سيادة، واسقاط كل الثوابت الفلسطينية الوطنية الاخرى، ولذلك قرروا تهشيمه واسقاطه وتقويض سلطته او ما تبقى منها.فلو كانت السلطات الاسرائيلية ما زالت تعتقد ان الرئيس عباس يصلح لكي يكون شريكاً مناسباً يمكن استمرار التفاوض معه، لما اقدمت على هذه الخطوة التي تدرك مسبقاً حجم الضرر الذي يمكن ان تلحقه به وبصورته.
السلطة الفلسطينية مخترقة حتى النخاع، والتنسيق الامني هو احد عناوين هذا الاختراق، لانه يسير في اتجاه واحد، اي تحقيق الاهداف والمصالح الاسرائيلية فقط، وربما يكون الاسرائيليون قد ادركوا، وهم يستعدون لحروب ضد غزة وجنوب لبنان وايران، ان العمر الافتراضي للسلطة ورئيسها قد انتهت صلاحيته وبدأوا يتصرفون على هذا الاساس.
المسألة ليست مسألة حرية الاعلام، والا لكنا قد شاهدنا هذا الشريط قبل عام ونصف العام على الأقل، ولكن علينا ان نتذكر ان المفاوضات كانت على اشدها، والاستعداد لشن عدوان على غزة كان على اشده ايضاً.
ردّ الرئيس عباس على هذه الفضيحة، والاختراق الامني الكبير الذي كشفت عنه يجب ان يكون حماساً، ويتلخص في الخطوات التالية:
أولاً: تشكيل لجنة من قضاة محترمين، وشخصيات فلسطينية مستقلة، ورجال أمن من اهل الثقة، للتحقيق في هذه الفضيحة بكل ابعادها، يقف امامها جميع المتورطين او المسؤولين لمعرفة الحقائق كاملة، ومصارحة الشعب الفلسطيني بكل النتائج في ظل شفافية مطلقة.
ثانياً: عدم الذهاب مطلقاً الى المفاوضات طالما ان الهدف من هذه الفضيحة، مثلما قال السيد عبدالرحيم، هو الضغط عليه للتجاوب مع النداءات والضغوط الموجهة اليه في هذا الخصوص.
ثالثاً: اقالة جميع الاشخاص المتورطين في هذه الفضيحة واعتقالهم على ذمة التحقيق دون اي تأخير، فإذا ثبتت ادانتهم يقدمون الى المحاكمة، واذا ثبتت براءتهم يتم اطلاق سراحهم.هذه الفضيحة هي اختبار جدي للسيد عباس وسلطته وقيادته، وهو اختبار مصيري، نأمل ان يجتازه بأقل قدر ممكن من الخسائر الشخصية والوطنية، اذا تعذر النجاح فيه.

فلسطينيو 48


بعد مرور 27 عاما على حرب لبنان الاولى عام 1982، ستقوم وزارة الجيش الاسرائيلي بنشر نتائج التحقيق الذي قامت به لجنة "كهان" في الحرب، وقد جاء هذا الاعلان بعد سلسلة طويلة من الضغوطات التي مورست لنشر نتائج التحقيق، وقد يكون نشر معظم الوثائق التي خرجت بها لجنة "فينوغراد" التي حققت بحرب لبنان الثانية عام 2007.


وبحسب ما نشرت صحيفة "هآرتس" الجمعة فان اسرائيل قامت بتشكيل لجنة تحقيق في الحرب عام 82، وخاصة اثر المجازر التي ارتكبت في مخيمي صبرا وشاتيلا، وتم تشكيل اللجنة برئاسة قاضي المحكمة العليا في اسرائيل آنذاك "يتسحاق كوهن"، حيث انهت التحقيق في عام 83 واعلنت وقتها ان الوثائق ستبقى سرية ويمنع نشرها، واكتفت فقط بنشر "ان اسرائيل اثناء الحرب كانت حريصة كل الحرص على المواطنين، ولم يكن لديها اي نية بالتسبب بالضرر والاذى للسكان المسالمين، على العكس من ذلك كانت تسعى طوال الوقت للحفاظ على سلامة المدنيين، وبنفس الوقت فان ما تم داخل المخيمات لم يكن بفعل الجيش الاسرائيلي، ولم يكن اي اشتراك للجيش الاسرائيلي في تنفيذ هذه المجازر".


واضافت الصحيفة أنه في عام 2001 توجهت عضوة الكنيست السابقة "زهافا جالؤون" الى المحكمة العليا في اسرائيل، تطلب نشر كافة الوثائق التي خرجت بها لجنة "كهان" في حرب 82، ولكن بعد سنة ونصف تم وقف الدعوى وذلك لان المستشار القضائي للحكومة ذكر للمحكمة العليا انه يجري الان دراسة لنشر هذه الوثائق، وصدر قرار من الحكومة الاسرائيلية عام 2002 بتشكيل لجنة أمنية لفحص كافة الوثائق واختيار ما سيتم نشره على ان يتم النشر بعد خمس سنوات.


واشارت الصحيفة إلى أنه تم تشكيل لجنة عام 2007 من قبل وزارة الجيش تضم ضباطا من المخابرات والاستخبارات وكذلك الموساد، بهدف دراسة الموضوع ونشر الوثائق، ولكن هذا الامر انتهى دون أية نتيجة وبقيت الوثائق عن حرب 82 مغلقة.


وتضيف الصحيفة أنه خلال المداولات التي تمت في المحكمة العليا بعد الحرب الثانية على لبنان والتي أقرت ضرورة نشر نتائج التحقيق التي خرجت بها لجنة "فينوغراد"، تم التأكيد من قبل المحكمة العليا على نشر الوثائق بما لا يضر بأمن اسرائيل، لأن نشر الوثائق يعزز مصداقية لجان التحقيق في اسرائيل، وهذا ما دفع محامي "زهافا جالؤون" لمتابعة القضية والضغط لنشر وثائق حرب 82، حيث توجه المحامي الشهر الماضي الى المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية للطلب منه ضرورة نشر الوثائق، حيث تبين ان وزارة الجيش قررت نشر وثائق الحرب وتم تشكيل لجنة من ضباط في الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية لكي تقرر هذه اللجنة الوثائق التي يجب نشرها خلال الفترة القريبة القادمة.


وقالت "جالؤون" في تصريح يوم امس لـ "هآرتس": "بسبب ما يوجد في هذه الوثائق السرية من مواد قد تسبب الضرر للجمهور الاسرائيلي، والذي هو أصعب بكثير من تحقيقات الحرب الثانية على لبنان والحرب على غزة، لا يريدون نشر هذه الوثائق".


وشددت في أقوالها على ضرورة نشر الوثائق المتعلقة بلجان التحقيق لانه لا يوجد أي جهة أو أحد يملك الحق بمنع الجمهور من الإطلاع على مثل هذه الوثائق، مستشهدة بأقوال للياهو فينوغراد الذي دافع عن نشر التحقيقات التي خلص لها في حرب لبنان الثانية 2007.


ولكن الياهو فينوغراد رد على "غالؤون" في حديث لـ "هآرتس" بالقول: "يوجد وثائق قد تلحق الضرر الأمني بإسرائيل ولا يجب نشرها حتى بعد 100 عام".وبدورها حاولت صحيفة "هآرتس" أخذ تصريح أحد أعضاء لجنة "كهان" القاضي "أهارون باراك" فيما يخص نشر الوثائق، ولكنه لم يتعاط مع الموضوع ولم يبد أي تعليق على الامر".

كنت قد كتبت موضوعا سابقا عن سياسة هدم البيوت ، أعرض هنا التنفيذ الفعلي بفيديو ، لنرى ما هو موقفك انت الغريب وترى بيتا معمرا يهدم ، فمات بالك بصاحب البيت الذي ضحى بالغالي والنفيس ليجهز بيتا لنفسه أو لولده !!

سياسة هدم البيوت في الوسط العربي :

هدم بيت في مُصْمُصْ

------

* مُصْمُصْ : هي قرية تقع في وادي عارة بجانب مدينة أم الفحم . لم يتم تهجيرها في نكبة عام 1948 ، وسلمت وفق اتفاقية رودوس عام 1949 ، وتقع تحت سيادة دولة اسرائيل .

قدم رؤساء الحكومة الاسرائيلية باختلاف أسمائهم وأحزابهم عدة خطط وإقتراحات أحادية الجانب لإقامة دولة فلسطينية حدودها غير معلومة متغيرة وفق مزاج ومصلحة الدولة ( الاسرائيلية) وسكانها اليهود، قطعان المستوطنين خاصة ، آخر الاقتراحات للرئيس الحالي عن حزب الليكود اليميني ، نتنياهو، والذي ينص بمجمله على إقامة دولة فلسطينية حدودها مؤقتة بلا عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية وهي القدس الشريف ، وتأجيل البت بقضية اللاجئين أبناء الشعب الفلسطيني في بلاد الغربة والمهجر ، وقد عـُرض هذا الطرح مسبقا عام 2000.

الطرح لم يخدم الشعب الفلسطيني ، بل يطلب وبكل وقاحة مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية ، فالبنود الأساسية للتفاقية تقتضي مصادرة 20% إضافية من أراضي الضفة الغربية ، وذلك لأجل المستوطنات الكبيرة المبنية داخل الضفة وحدود 67 ، كأمثال أرئيل القريبة من كفر قاسم في المثلث العربي، أو مستوطنات خانقة أحياء القدس العربية وضواحيها كَ معلي أدوميم وغيرها ، والطرق المؤدية للمستوطنات لا يستخدمها الفلسطيني صاحب الأرض ، كما ويطالب نتنياهو تأجير غور الأردن عند الحدود الاردنية الاسرائيلية لمدة 20 عام. وبهذا يتبقى للسلطة الفلسطينية مساحة 80% من الضفة الغربية التي حددتها إسرائيل ، إذ أنها لا تضم كذلك القدس ، فان القدس وفق نتنياهو خاصة بدولة اليهود وسأوسع حول في البند الثاني حول ذلك . ينص البند الثاني على أن تؤجل قضية القدس والبحث في البنود الخاصة بها ، لانه يتعبر القدس موحدة وواحدة عاصمة للشعب اليهودي وأنها من اسس دينهم وتاريخيهم ولن يتخلوا عنها ، بل انه قرر استمرار الاستيطان والبناء في القدس الشرقية وضواحيها والاحياء العربية كسلوان والشيخ جراح ، رغم تحذير الولايات المتحدة له من ذلك على الأقل أمام الصحافة . يؤجل البحث في القضية بالاضافة لقضية اللاجئين الفلسطينيين الى المفاوضات في وقت لاحق عند الاتفاق والتسوية الدائمة والتي لا يمكن أن تحدث على أرض الواقع في الوقت القريب ، لأن التسوية الدائمة تتم بين دولتين، فاسرائيل قائمة أما الطرف الاخر ، الطرف الفلسطيني فليس له دولة قائمة ، فان قبلوا أن يقيموا الدولة وفق هذه الشورط فقضية اللاجئين والقدس التي هي عاصمة فلسطين وفق قول كبار رجال السلطة يتم نسيانها لعدة أعوام قد تطول وربما لا تناقش ولا يعود لها ذكر ، فوداعا للقدس والاقصى ، ولا عودة لللاجئين رغم أن الشعب ينادي ويقول لا عودة عن حق العودة.

الاقتراحات جاءت من طرف واحد دون إشراك الشريك فيها ، كما وان المفاوضات تتم كذلك رغم وجود ممثلين للشعب الفلسطسني يمكن التفاوض معهم ، إذ أن أسياد الدولة الإسرائيلية قرروا التفاوض حول الدولة ذات الحدود المؤقتة مع وفد الجامعة العربية وضمن الوفد ممثلين للسلطة الوطنية الفلسطينية فيكون ذلك أكثر تمثيلا وفق قولهم لكافة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المنقطع عن الضفة والعالم خارج حدود القطاع المحاصر داخل سجن أرضي، جوي وبحري ، الان عُرف أن لسكان القطاع حقوق كأنْ تمثلهم حكومة رغم وجود حكومة مُختارة مِن قِبـَل الشعب هناك تدير شؤون غزة هاشم.

قرار اسرائيل بالتفاوض مع جسم خارجي على ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية لهو لعبة سياسية تهدف إقصاء الفلسطسنيين وعدم الاستماع لمطالبهم الحق ، لا سيما وأن الجامعة العربية تضم مصر والأردن ، ويحرم شعب بأكمله من تقرير مصيره بغض النظر عن الخطة المقترحة ، فلا يُعقل أن يتفاوض جاري على بيع أرضي الخاصة وأنا أقف جانبا متفرج لا أدري ما يجري حول طاولة المفاوضات ، وأعلم مسبقا أني خاسر في الحالتين إلا أن خسارة تكون أقل ضررا من الأخرى ولا أخسر كرامتي وحقي بالعيش الكريم في أرضي.

تعزو إسرائيل قرارها هذا اختلاف الصف الفلسطيني وانشقاقه ، فحينها لا ممثل شرعي واحد للشعب الفلسطيني ، فحتى في ترتيب الصف الداخلي تحشر اسرائيل أنفها ، فوفق قولها حماس تــُسيطر على قطاع غزة ، وفتح تحكم الضفة الغربية ، وأن أبو مازن ،رئيس السلطة والمقرب من اسرائيل يرفض التفاوض في هذه المرحلة لأسباب غريبة لا تمت للواقع بصلة ، وحتى لو وافق فانه لا يفاوض باسم الشعب الفلسطيني ، فغزة تتبع للشعب الفلسطيني وفيها تسيطر حركة حماس وقرارات أبو مازن لا تلزمها ولا تمثلها ، لذلك وإن وافق على التفاوض فان التفاوض غير مجدي ، وكأن اعتراضه مدروس ومقصود.

يحق لكل شعب تحديد مصيره وتقرير مستقبله ، وأن يعيش بكرامة على أرضه في بيته ، أن يتخذ القرارات المصيرية المتعلقة به ، والشعب الفلسطيني يحق له ذلك كذلك.

عنوان مقال نــُشر صباح اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" والموقع التابع " واينت " ، وذلك لموافقة وزير المواصلات من حزب الليكود ، يسرائيل كاتس ، بتغيير اللافتات في شوارع البلاد وجعلها عبرية صافية نقية، فيُكتب الاسم العبري بالعربية والانجليزية ، كمثال مدينة القدس الاسلامية العربية منذ القدم والى الأبد ، فإنه يريد كتابة يروشلايم بدلا منه القدس ، ومن اللافتات ما يكتب عليها الان وقبل "التشويه المخطط" أورشليم القدس ، والاسم بالانجليزية يسكتب yerushalayim بدلا من Jerusalem .
ومن خلال تصريحاته يقول هذا الوزير أن من يريد تحويل "يروشلايم" اليهودية الى القدس الفلسطينية ، فلن يتم ذلك في سيادة الحكومة الحالية والوزير الحالي ، لا يوجد عربي لا يعرف معنى الاسم " يروشلايم" ، جزء منهم لا يحبون الاسم ، لكن كلهم يعرفون معناه.

أثار الأمر ردود فعل عديدة ومختلفة ، فداخل الحكومة وبين الأحزاب الصهيونية المتنافسة على السلطة من رد بأن تصريحاته هذه تفرق وجهات النظر ولا تقربها ، كما وان اللافتات ليست قضية تشغل الدولة ، واللغة العربية هي لغة رسمية في الدولة.

رد بعض أعضاء الكنيست العرب على أقواله وتفوهاته هذه بأن القدس ستبقى القدس ، ويافا ليست يافو كما وشفاعمرو هي شفاعمرو وليست شفارعَم كما يدعوها اليهود ، هذه أقوال النائب أحمد الطيبي الذي أكمل قائلا أن الوزير يظن باستعماله " مغسلة /غسالة" الكلام يمكنه من محو الوجود العربي في البلاد ورابطنا بالمكان ، هذه محاولة للمس باللغة العربية وبرمزيتها.

تغيير اللافتات من صلاحيات الوزير ، لكنه كوزير في دولة تحترم نفسها عليه أن يضع برنامج عمل لوزارته مرتب وفق سلم الاولويات ومن الأهم للمهم ، نضع الاسس والحجارة الكبيرة ثم بعد ذلك نـُدخل بين ثناياها الحجارة الصغيرة ، فكوزير للمواصلات عليه أن يهتم بداية بسلامة المواطنين ويهيئ البنية التحتية والأمن والأمان ، فتوسيع الشوارع وتعبيدها ، إنارتها ووضع الاشارات الضوئية خير وأفضل ليسجل ذلك في سجله بدلا من هذه التصريحات التافهة الهشة ، فمنذ بداية العام 2009 حتى كتابة هذه السطور قتل 375 مواطن في شوارع البلاد ، ووفق تحقيقات الشرطة فان السبب الرئيسي هو العامل البشري، كما وللبنية التحتية دور كبير في ذلك رداءتها وعدم صيانتها ، وأخص الشوارع بين المدن والقرى العربية في الجليل والمثلث والنقب ، شارع باقة الغربية- زيمر نموذجا ، فان "ماعتش" الشركة الوطنية للطرق المسئولة عن صيانة الشوارع تعد منذ سنوات توسيع وتعبيد الشارع وانارته ، إلا أن وعودها لم تتجاوز حد الكلام حتى أطلق السكان عليه إسم " شارع الموت" ، شارع ضيق ، فيه من الحفر الكثير والتوائي بلا إنارة ولا إشارات ضوئية ، ورغم المطالب المتكررة للعمل به ووعد الوزير السابق شاؤول موفاز بصيانة الشارع إلا أنهم لم يحركوا ساكنا حتى الآن فما زال يحصد أرواح المواطنين من المدن والقرى العربية في المنطقة أو يصابوا باصابات صعبة واعاقات جسدية. والامثلة كثيرة كشارع 444 قرب قلنسوة وبين الطيبة والطيرة ، الشارع من مفرق طمرة الجليل شمالا باتجاه مفرق البروة ، الشارع الممتد من الجديد المكر مرورا بكفرياسيف حتى مفرق الكابري المهجرة ، مفرق قرية مشيرفة في وادي عارة ، وشوارع النقب المهمل كذلك رغم وجود وزارة تطوير النقب والجليل التي تسعى لجذب المواطنين اليهود للسكن في المنطقتين ولم تقدم شيء لمصلحة المواطنين العرب أصحاب الأرض.

كاتس وزير من حزب الليكود اليميني بقيادة نتانياهو ، يتربع الحزب على عرش السلطة منذ الانتخابات في شهر شباط الأخير ، ولم تقدم للدولة أي شيء يذكر سوى الميزانية والتي ظلمت قطاعات عديدة وهمشتها والى الان يتم مناقشتها ، مما يعني أنها كالحكومات السابقة قد لا تنهي المدة المحددة وسيتم حجب الثقة عنها وإسقاطها ، فالأحزاب داخل الإئتلاف لا يهمها سوى مصلحتها والميزانيات التي تصل وتحصل عليها فان لم تنل رضاها تخرج من الحكومة ، والانتخابات الجديدة تعني انتخابات داخلية في الأحزاب كذلك " برايمريز" ، وفي حزب يميني كالليكود فان الآراء المتطرفة ضد العرب خاصة ومع قطعان المستوطنين ودعمهم ، تدعم قائلها وتغذيه بأصوات يمينية تسعى للتضييق على العرب وتطويقهم من عدة نواحي كالثقافية والإعمار والتطوير.

التاريخ يثبت تواجدنا في هذه الأرض منذ القدم ، نحن أصحاب الأرض ، فالمآذن الشامخة معانقة البنان والمقابر تشهد على إسلامية الأرض وعراقتها ، محاولة الهدم والتشريد من قـَـبل قيام الدولة وبعد قيامها ، أرض مقدسة ، للنصارى تاريخ فيها عاشوا مع المسليمين بسلام وحصلوا على حقوقهم كاملة وحق العبادة والعيش الكريم، فالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطاهم العهدة والأمان ، فالقدس التي يقاتل اليهود ليهدموا الأقصة ويبنوا الهيكل فيها هي إسلامية وكل حجر وشجر في الأقصى يسبح الله ، ويشهد ويدل على اسلاميته. داخل البلدة القديمة كنائس حصل النصارى على السلام فيها وإقامة شعائرهم الدينية بموافقة الخليفة العادل عمر بن الخطاب ، فلم يـَظلمهُم ، أما اليوم فان انظار كل من في الدولة يتجه نحو القبة الذهبية وتحقيق أحلامهم التلمودية بدلا من إعطاء المسلمين حقهم بالعبادة والصلاة ، فلا يكفي إحتلال حائط البراق الاسلامي وتسميته المبكى ، إلا أنهم يحلمون لتوسيع الرقعة وإحتلال المسجد الأقصى ، هذه أمانيّهم ما أنزل الله بها من سُلطان ، ولتبقى أحلاما.

العرب هنا قبل قدوم كاتس ، يعيشون الان هنا وسيبقون الى ما شاء الله ، صامدين ثابتين راسخين ، يزرعون الزيتون الممتدة جذوره في طبقات الأرض والفارعة الطول ، يشربون من ثمارها الزيت الذهبي البراق كلمعة قبة الصخرة الذهبية حين تداعبها أشعة الشمس ، فيرسخون أكثر وأكثر في أرضهم رغم كيد وحقد الظالمين ، سيذهب كاتس ويبقى المنادي ينادي حيّ على الصلاة ، ينادي الله أكبر ، فنحن تعلقت قلوبنا بهذا الدين ، وأملنا أن ينصرنا الله ، والله قوي شديد العقاب.

-----
* أعتذر لزوار المدونة من الدول العربية الشقيقة ومن لا يقرأ اللغة العبرية ، إذ انني قمت بنقل العنوان من اللغة العبرية كما كان في الموقع الخاص بالصحيفة ،
معنى العنوان أن الوزير سيذهب عن الوزارة ولن يبقى وزير ،
أما يروشلايم أي القدس فانها ستبقى القدس.
** الصورة الأخيرة هي للوزير المذكور ، وتحتها كتب 375 عدد الموتى في
حوادث الطرق ، السيد يسرائيل كاتس، وزير المواصلات والامن بالطرق ، هذه مسئوليتك.